دلالة على أنه لا نص عليه بالإمامة ( 1 ) ولو كان عليه نص لصرح به في تلك
الحال وكان ذكره أولى من ذكر الفضائل والمناقب ) فقد تقدم الكلام في
هذا مستقصى وبينا المانع ( 2 ) من تصريحه عليه السلام في تلك الحال
وغيرها بالنص وذكرنا أيضا علة دخوله في الشورى ولو لم يدخل فيها إلا
ليحتج بما احتج به من مقاماته وفضائله ، وذرائعه ( 3 ) ووسائله إلى الإمامة ،
وبالأخبار الدالة عند تأملها على النص والإشارة بالإمامة إليه لكان غرضا
صحيحا ، وداعيا قويا ، وكيف لا يدخل في الشورى وعندهم أن
واضعها قد أحسن النظر للمسلمين ، وفعل ما لم يسبق إليه من التحرز
للدين !
فأول ما كان يقال له : - لو امتنع منها - إنك مصرح بالطعن على
واضعها ، وعلى جماعة المسلمين بالرضا بها ، وليس طعنك إلا لأنك ترى
أن الأمر لك ، وإنك أحق به ، فيعود الأمر إلى ما كان عليه السلام يخافه
من تفرق الأمة ، ووقوع الفتنة ، وتشتت الكلمة ، وفي أصحابنا القائلين
بالنص من يقول : إنه عليه السلام إنما دخل في الشورى لتجويزه أن ينال
الأمر منها ، وعليه أن يتوصل إلى ما يلزمه القيام به من كل وجه يظن أنه
توصل إليه وقول صاحب الكتاب : ( إن التقية لا يمكن أن يتعلق بها لأن
الأمر لم يكن استقر لواحد ) طريف لأن الأمر وإن لم يكن في تلك الحال
مستقرا لأحد فمعلوم أن الإظهار لما يطعن في المتقدمين من ولاة الأمر لا
هامش
( 1 ) في المغني " وصح دلالة دخوله في الشورى أن لا نص عليه " .
( 2 ) ع " إن المانع من ذكر النص كونه يقتضي تضليل من تقدم عليه
وتفسيقهم ، وليس كذلك تعديد المناقب والفضائل ، وأما دخوله في الشورى فلو لم
يدخل فيها إلا ليحتج بما احتج به من مقاماته " الخ خ ل .
( 3 ) الذرائع جمع ذريعة وهي الوسيلة .