تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مقام النص على من أراد إيصاله إليه ، وصرفه عمن أراد أن يصرفه عنه من غير شناعة للتصريح ، وحتى لا يقال ما قيل في أبي بكر ، ويراجع في نصه كما روجع أبو بكر ، ولم يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من أقربهما . فأما بيان صاحب الكتاب : ( إن الانتقال من الستة إلى الأربعة في الشورى ومن الأربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا ) فهو رد على من زعم أن ذلك تناقض ، فليس من هذا الوجه طعنا بل قد بينا وجوه المطاعن ففصلناها . فأما قوله : ( إن الأمور المستقبلة لا تعلم وإنما تحصل فيها إمارة ) ردا على من قال : إن عمر كان يعلم أن عليا عليه السلام وعثمان لا يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان ، فكلام في غير موضعه ، لأن المراد بذلك الظن لا العلم وإن عبر عن الظن بالعلم فعلى طريقة في الاستعمال معروفة ، لا يتناكرها المتكلمون . ولعل صاحب الكتاب قد استعمل في العلم موضع الظن فيما لا يحصى كثرة من كتابه هذا وغيره . وقد بينا فيما ذكرناه من رواية الكلبي عن أبي مخنف أن أمير المؤمنين عليه السلام أول من سبق إلى هذا المعنى في قوله للعباس شاكيا إليه : ذهب والله الأمر منا لأن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار لصاحبه لا محالة ، وإن كان الزبير وطلحة معي فلن انتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين . فأما قوله : ( إن عبد الرحمن كان زاهدا في الأمر والزاهد أقرب إلى التثبت ) فقد بينا وجه إظهار الزهد فيه ، وأنه جعله الذريعة إلى مراده .
الشافي في الامامة — صفحة 216 | الشريف المرتضى