مقام النص على من أراد إيصاله إليه ، وصرفه عمن أراد أن يصرفه عنه
من غير شناعة للتصريح ، وحتى لا يقال ما قيل في أبي بكر ، ويراجع
في نصه كما روجع أبو بكر ، ولم يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من
أقربهما .
فأما بيان صاحب الكتاب : ( إن الانتقال من الستة إلى الأربعة في
الشورى ومن الأربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا ) فهو رد على من زعم أن
ذلك تناقض ، فليس من هذا الوجه طعنا بل قد بينا وجوه المطاعن
ففصلناها .
فأما قوله : ( إن الأمور المستقبلة لا تعلم وإنما تحصل فيها إمارة )
ردا على من قال : إن عمر كان يعلم أن عليا عليه السلام وعثمان لا
يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان ، فكلام في غير موضعه ، لأن
المراد بذلك الظن لا العلم وإن عبر عن الظن بالعلم فعلى طريقة في
الاستعمال معروفة ، لا يتناكرها المتكلمون .
ولعل صاحب الكتاب قد استعمل في العلم موضع الظن فيما لا
يحصى كثرة من كتابه هذا وغيره .
وقد بينا فيما ذكرناه من رواية الكلبي عن أبي مخنف أن أمير المؤمنين
عليه السلام أول من سبق إلى هذا المعنى في قوله للعباس شاكيا إليه :
ذهب والله الأمر منا لأن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد
الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار لصاحبه لا محالة ، وإن كان الزبير
وطلحة معي فلن انتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين .
فأما قوله : ( إن عبد الرحمن كان زاهدا في الأمر والزاهد أقرب إلى
التثبت ) فقد بينا وجه إظهار الزهد فيه ، وأنه جعله الذريعة إلى مراده .
الشافي في الامامة — صفحة 216
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٦