تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأما قوله : ( إن الضعف الذي وصفه به إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي ) فهب إن الأمر كذلك أليس قد جعله أحد من يجوز أن يختار للإمامة ، ويفوض إليه مع أنه ضعيف عنها ، وهذا بمنزلة أن يصفه بالفسق ثم يدخله في جملة القوم ، لأن الضعف عن الإمامة مانع منها كما أن الفسق كذلك ، وهذا الكلام يأتي على جميع ما ذكره في الفصل ( 1 ) . قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى وربما قالوا : إنه أبدع في الدين ما لا يجوز كالتراويح ، وما عمله في الخراج الذي وضعه على السواد ، وفي ترتيب الجزية ، وكل ذلك مخالف القرآن والسنة ، لأنه تعالى جعل الغنيمة للغانمين ، والخمس منها لأهل الخمس ، فخالف القرآن وكذلك السنة تنطق في الجزية أن على كل حالم دينارا فخالف ذلك ، والسنة أن الجماعة لا تكون إلا في المكتوبات فخالف السنة ) . وأجاب عن ذلك : ( إن قيام شهر رمضان قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه عمله ثم تركه ، وإذا علم أن الترك ليس بنسخ صار سنة يجوز أن يعمل بها ، وإذا كان ما لأجله ترك عليه السلام من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ومن تخفيف التعبد ليس بقائم في فعل عمر لم يمتنع أن يدوم عليه ، * وإذا كان فيه الدعاء إلى الصلاة والتشدد في حفظ القرآن * ( 2 ) فما الذي يمنع أن يعمل به [ على وجه أنه مسنون ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كلام القاضي في هذا الباب ورد المرتضى عليه أورده ابن أبي الحديد في شريح نهج البلاغة ج 12 ص 256 - 270 مع تفاوت بسيط في بعض الحروف والكلمات . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني " . ( 3 ) التكملة من " المغني " .