حتى بايع عثمان فأي رضا هاهنا ، وأي إجماع ، وكيف يكون مختارا من
يهدد بالقتل والجهاد !
وهذا المعنى يعني حديث التهديد بضرب العنق لو روته الشيعة
لتضاحك المخالفون منه ، ولتغامزوا وقالوا : وهذا من جملة ما يدعونه من
المحال ، ويروونه من الأحاديث ، وقد أنطق الله به رواتهم ، وأجراه على
أفواه ثقاتهم .
وقد تكلم المقداد في ذلك اليوم بكلام طويل نفند ( 1 ) فيه ما فعلوه من
بيعة عثمان ، وعدولهم بالأمر عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن قال له
عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فإني خائف عليك الفتنة ، ثم جاء إلى أمير
المؤمنين عليه السلام فقال : أتقاتل فنقاتل ؟ فقال عليه السلام : فبمن
نقاتل ، وتكلم أيضا عمار فيما رواه أبو مخنف فقال : يا معشر قريش أين
تصرفون هذا الأمر من أهل بيت نبيكم ؟ تحولونه ها هنا مرة وهاهنا مرة
أما والله ما أنا بآمن أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ،
ووضعتموه في غير أهله ، فقال له هشام بن الوليد ( 2 ) : يا ابن سمية لقد
عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ، وما أنت وما رأته قريش لأنفسها
وإمارتها ، فتنح عنها ، وتكلمت قريش بأجمعها وصاحت بعمار وانتهرته ،
فقال : الحمد لله ما زال أعوان الحق قليلا .
وروى أبو مخنف أن عمارا رحمه الله قال في ذلك اليوم :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وأتى منكر
هامش
( 1 ) التفنيد : اللوم وتضعيف الرأي .
( 2 ) هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي أخو خالد بن الوليد من المؤلفة قلوبهم
( انظر الإصابة ق 1 حرف الهاء بترجمته ) وفي الطبري " فقال رجل من بني مخزوم " ولا
أدري لم هذه الكناية .