تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إلي فحبسني ، وهذه الجملة التي أوردناها قليل من كثير في أن الخلاف كان واقعا ، والرضا كان مرتفعا والأمر إنما تم بالحيلة والمكر والخداع ، وأول شئ مكر به عبد الرحمن أنه ابتدأ فأخرج نفسه من الأمر ليتمكن من صرفه إلى من يريد ، وليقال أنه لولا إيثار الحق ، وزهده في الولاية لما أخرج نفسه ، ثم عرض على أمير المؤمنين عليه السلام ما يعلم أنه لا يجيب إليه ، ولا تلزمه الإجابة إليه من السيرة فيهم بسيرة الرجلين ، وعلم أنه لا يتمكن من أن يقول : إن سيرتهما لا تلزمني ، لئلا ينسب إلى الطعن عليهما ، وكيف يلزم سيرتهما وكل واحد منهما لم يسر بسيرة صاحبه ، بل اختلفا وتباينا في كثير من الأحكام ، هذا بعد أن قال لأهل الشورى : وثقوا لي من أنفسكم بأنكم ترضون باختياري إذا خرجت نفسي ، فأجابوه على ما رواه أبو مخنف بإسناده إلى ما عرض عليهم إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه قال : أنظر ، لعلمه بما يجر هذا المكر حتى أتاهم أبو طلحة فأخبره عبد الرحمن بما عرض ، وبإجابة القوم إياه إلا عليا عليه السلام ، فأقبل أبو طلحة على علي عليه السلام فقال : يا أبا الحسن إن أبا محمد ثقة لك وللمسلمين فما بالك تخالفه وقد عدل بالأمر عن نفسه ، فلن يتحمل المأثم لغيره فاحلف علي عليه السلام عبد الرحمن أن لا يميل إلى هوى ، وأن يؤثر الحق ، ويجتهد للأمة ، ولا يحامي ذا قرابة ، فحلف له ، وهذا غاية ما تمكن منه أمير المؤمنين عليه السلام في الحال ، لأن عبد الرحمن لما أخرج نفسه من الأمر ظنت به الجماعة الخير ، وفوضوا إليه الاختيار ، فلم يقدر أمير المؤمنين عليه السلام أن يخالفهم ، وينقض ما اجتمعوا عليه ، فكان أكثر ما تمكن منه أن أحلفه وصرح بما يخاف من جهته من الميل إلى الهوى وإيثار القرابة غير أن ذلك كله لم يغن شيئا . وأما قول صاحب الكتاب : ( إن دخوله عليه السلام في الشورى
الشافي في الامامة — صفحة 213 | الشريف المرتضى