تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم ، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : لئن قاتلتهم بواحد لأكونن ثانيا ، فقال عليه السلام : والله ما أجد عليهم أعوانا ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون . وروى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وكنت حاضرا بالمدينة فإذا هو واجم كئيب ، فقلت : ما أصاب قوم صرفوا هذا الأمر عنكم ، فقال : صبر جميل فقلت : سبحان الله إنك لصبور قال : فأصنع ماذا ؟ قلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك إنك أولى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعمل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة وإن دانوا لك كان لك ما أحببت ، وإن أبوا قاتلتهم ، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي أتاه نبيه صلى الله عليه وآله وكنت أولى به منهم ، إذ ذهبوا بذلك فرده الله إليك ، وإن قتلت في طلبه قتلت شهيدا ، وكنت أولى بالعذر عند الله في الدنيا والآخرة ، فقال : أو تراه كان تابعي من كل مائة عشرة ؟ فقلت له : أرجو ذلك قال : لكن لا أرجو ، ولا والله من المائة اثنين ، وسأخبرك من أين ذلك إن الناس إنما ينظرون إلى قريش ، فيقولون هم قوم محمد صلى الله عليه وآله وقبيلته ، وإن قريشا تنظر فينا ويقولون إن لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش ، وإنهم أولياء هذا الأمر من دون قريش والناس ، إنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد ابدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع هذا السلطان قريش طائعة إلينا أبدا فقلت : أفلا أرجع إلى المصر فأخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعو الناس إليك ؟ فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك ، فرجعت فكلما ذكرت للناس شيئا من فضل علي عليه السلام زبروني ، وقهروني حتى رفع ذلك من أمري إلى الوليد بن عقبة ، فبعث