تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
التصرف في الأعمال ، فالأصل هو استخلافه عليهم وعروض ذلك أن يستخلف صلى الله عليه وآله بعده رئيسا يشير إليه بعينه ، ويفوض إليه الاستخلاف ، فأما أن يجعل عروضه الاهمال والتعويل على اختيار الأمة فهو بعيد منه جدا ، وليس لهم أن يجعلوا النص على صفة المختارين يجري مجرى النص على عين الأمير في حال حياته واختيار من نص على صفته أن يختارونه يجري مجرى استخلاف الأمير من يستخلفه ، وذلك إنا لم نجده صلى الله عليه وآله مع اختلاف الأحوال وتغيرها نص في حياته على صفة من استخلفه على البلدان دون عينه ، ولم نر له صلى الله عليه وآله في حياته إلا خليفة نص على استخلافه أو نص على عين مستخلفه ، فيجب إذا كانت الحال الداعية إلى ذلك بعد الوفاة آكد أن يحكم بأن الأمر جرى على ما كان جاريا عليه في الحياة . فأما قوله : " وبعد ، فإن ذلك ليس بأن يدل على النص على واحد بأولى من غيره " فهو على ما ذكره وقد تقدم من كلامنا في هذا المعنى ما فيه كفاية . قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر ، واحتجوا بما رووا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " ( 1 ) [ لأنه لا يكون كذلك إلا
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه بهذا المعنى وتقارب في الألفاظ كثير من حفظة الآثار النبوية ، وإثبات السنة وجهابذة الحديث كابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، والثعلبي ، والطبري في تفسير سورة الشعراء من تفسيرهما ، والطبري وابن الأثير في تاريخهما ، وصرح أبو عثمان الجاحظ - كما نقل ذلك عنه أبو جعفر الإسكافي في نقض " العثمانية " تعرف ذلك عند مراجعة " المراجعات " لشرف الدين ص 118 في المراجعة 20 ، وقد أوردت أكثر من ثمانين شاهدا على صحة الوصية لعلي عليه السلام في كتابي " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " ج 1 ص 121 - 151 من الكتاب والسنة ، والتاريخ والأخبار ، والشعر والأدب ، وحسبك أن قاضي القضاة أرسله هنا إرسال المسلمات ، وإن حاول صرفه على ما يراد به .