التصرف في الأعمال ، فالأصل هو استخلافه عليهم وعروض ذلك أن
يستخلف صلى الله عليه وآله بعده رئيسا يشير إليه بعينه ، ويفوض إليه
الاستخلاف ، فأما أن يجعل عروضه الاهمال والتعويل على اختيار الأمة
فهو بعيد منه جدا ، وليس لهم أن يجعلوا النص على صفة المختارين
يجري مجرى النص على عين الأمير في حال حياته واختيار من نص على
صفته أن يختارونه يجري مجرى استخلاف الأمير من يستخلفه ، وذلك إنا لم
نجده صلى الله عليه وآله مع اختلاف الأحوال وتغيرها نص في حياته على
صفة من استخلفه على البلدان دون عينه ، ولم نر له صلى الله عليه وآله في
حياته إلا خليفة نص على استخلافه أو نص على عين مستخلفه ، فيجب
إذا كانت الحال الداعية إلى ذلك بعد الوفاة آكد أن يحكم بأن الأمر جرى
على ما كان جاريا عليه في الحياة .
فأما قوله : " وبعد ، فإن ذلك ليس بأن يدل على النص على واحد
بأولى من غيره " فهو على ما ذكره وقد تقدم من كلامنا في هذا المعنى ما فيه
كفاية .
قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر ، واحتجوا بما رووا عنه
صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام " أنت أخي
ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني " ( 1 ) [ لأنه لا يكون كذلك إلا
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه بهذا المعنى وتقارب في الألفاظ كثير من حفظة الآثار
النبوية ، وإثبات السنة وجهابذة الحديث كابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ،
وأبي نعيم ، والبيهقي ، والثعلبي ، والطبري في تفسير سورة الشعراء من تفسيرهما ،
والطبري وابن الأثير في تاريخهما ، وصرح أبو عثمان الجاحظ - كما نقل ذلك عنه أبو جعفر
الإسكافي في نقض " العثمانية " تعرف ذلك عند مراجعة " المراجعات " لشرف الدين
ص 118 في المراجعة 20 ، وقد أوردت أكثر من ثمانين شاهدا على صحة الوصية لعلي
عليه السلام في كتابي " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " ج 1 ص 121 - 151 من الكتاب
والسنة ، والتاريخ والأخبار ، والشعر والأدب ، وحسبك أن قاضي القضاة أرسله هنا
إرسال المسلمات ، وإن حاول صرفه على ما يراد به .