تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فأما القدح في رواية ما ذكرناه من الأخبار ، فأول ما فيه إن أكثر ما رويناه هاهنا وارد من طرق العامة ومسند إلى من لا يتهمونه ولا يجرحونه ، ومن تأمل ذلك علمه ، ثم ليس يقنع في جرح الرواة بمحض الدعوى دون أن يشار إلى أمور معروفة ، وأسباب ظاهرة ، وإذا روى الخبر من ظاهره العدالة والتدين لم يقدح فيه ما جرى هذا المجرى من القدح . فإن قيل : هذا يؤدي إلى الشك في ارتفاع كل خلاف . قلنا : إن كان الطريق فيما تشيرون إليه يجري مجرى ما يتكلم عليه في هذا الباب فلا سبيل إلى القطع على انتفائه وكيف يقطع على انتفاء أمر وهو مروي منقول ، وإنما يقطع على ذلك في الموضع الذي لا يوجد فيه نقل الخلاف ولا رواية النكير . فإن قيل : الشئ إذا كان مما يجب ظهوره إذا كان فإنا نستدل بانتفاء ظهوره على انتفائه ولا نحتاج إلى أكثر من ذلك ، ولهذا نقول : لو كان القرآن عورض لوجب أن تظهر معارضته على حد ظهور القرآن ، فإذا لم نجدها ظاهرة قطعنا على انتفائها ، ولو روى لنا راو من طرق الآحاد أن معارضته وقعت لم يلتفت إلى روايته ، وهذه سبيل ما يدعونه من النكير الذي لم يثبت ، ولم يظهر . قلنا : قد شرطت شرطا كان ينبغي أن تراعيه ، وتوجدناه فيما اختلفنا فيه ، لأنك قلت : إن كل أمر لو كان لوجب ظهوره متى لم يظهر يجب القطع على انتفائه ، وهذا صحيح وبه تبطل معارضة القرآن على ما ذكرت ، لأن الأمر في أنها لو كانت لوجب ظهورها واضح ، وعليه يبتني الكلام ، وليس هذا موجودا في النكير على أصحاب الاختيار لأنك لا تقدر على أن تدل أن نكيرهم يجب ظهوره لو كان ، وأن الداعي إليه داع إلى إظهاره ، بل الأمر بخلاف ذلك ، لأن الانكار على مالك الحل والعقد ،