وقد روى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين والعباس لما تنازعا في
الميراث ، وتخاصما إلى عمر قال عمر من يعذرني من هذين ولي أبو بكر
فقالا : عق وظلم ، والله يعلم إنه كان برا تقيا ثم وليت فقالا : عق
وظلم ( 1 ) وهذا الكلام من أوضح دليل على أن تظلمه عليه السلام من
القوم كان ظاهرا لهم ، وغير خاف عليهم ، وإنما كانوا يجاملونه
ويجاملهم .
وروى الواقدي في كتاب الجمل بإسناده أن أمير المؤمنين عليه
السلام حين بويع خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( حق وباطل
ولكل أهل لئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق لربما ولعل ، ولقل ما
أدبر شئ فأقبل وإني لأخشى أن تكونوا في فترة وما علينا إلا الاجتهاد وقد
كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كانت عليكم ، ما كنتم عندي فيها
بمحمودين ، أما والله إني لو أشاء لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق
الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، يا ويله لو قص جناحه ،
وقطع رأسه لكان خيرا له ) في كلام طويل بعد هذا وقد روى هذه الخطبة
غير الواقدي من طرق مختلفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في تلخيص الشافي 3 / 52 " فقال : لا عق وظلم " ولا ريب أنه تحريف وما
في المتن أوجه .
( 2 ) هذه الخطبة نقل مختارها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 / 46 وقال ابن أبي
الحديد في ج 1 / 257 معلقا عليها : " هذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلم ومن
مشهوراتها رواها الناس كلهم وفيها زيادات حذفها الرضي إما اختصارا وإما خوفا من
إيحاش السامعين " قال : " وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان على وجهها " وقال إنها : أول
خطبة خطبها في خلافته " أما كتاب الجمل فلم يعلم مستقره الآن ، ولكن ابن أبي الحديد
ينقل عنه كثيرا في ثنايا شرحه على النهج وكذلك الشيخ المفيد في كتاب " الجمل " المسمى
ب " النصرة لحرب البصرة " .