تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقد روى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين والعباس لما تنازعا في الميراث ، وتخاصما إلى عمر قال عمر من يعذرني من هذين ولي أبو بكر فقالا : عق وظلم ، والله يعلم إنه كان برا تقيا ثم وليت فقالا : عق وظلم ( 1 ) وهذا الكلام من أوضح دليل على أن تظلمه عليه السلام من القوم كان ظاهرا لهم ، وغير خاف عليهم ، وإنما كانوا يجاملونه ويجاملهم . وروى الواقدي في كتاب الجمل بإسناده أن أمير المؤمنين عليه السلام حين بويع خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( حق وباطل ولكل أهل لئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق لربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل وإني لأخشى أن تكونوا في فترة وما علينا إلا الاجتهاد وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كانت عليكم ، ما كنتم عندي فيها بمحمودين ، أما والله إني لو أشاء لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، يا ويله لو قص جناحه ، وقطع رأسه لكان خيرا له ) في كلام طويل بعد هذا وقد روى هذه الخطبة غير الواقدي من طرق مختلفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في تلخيص الشافي 3 / 52 " فقال : لا عق وظلم " ولا ريب أنه تحريف وما في المتن أوجه . ( 2 ) هذه الخطبة نقل مختارها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 / 46 وقال ابن أبي الحديد في ج 1 / 257 معلقا عليها : " هذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلم ومن مشهوراتها رواها الناس كلهم وفيها زيادات حذفها الرضي إما اختصارا وإما خوفا من إيحاش السامعين " قال : " وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان على وجهها " وقال إنها : أول خطبة خطبها في خلافته " أما كتاب الجمل فلم يعلم مستقره الآن ، ولكن ابن أبي الحديد ينقل عنه كثيرا في ثنايا شرحه على النهج وكذلك الشيخ المفيد في كتاب " الجمل " المسمى ب‍ " النصرة لحرب البصرة " .
الشافي في الامامة — صفحة 227 | الشريف المرتضى