والأمر الآخر أنه لم يرض بإمامة أبي بكر ولا بايعه ، وهذان خلافان ليس
كونه مبطلا في أحدهما يقتضي أن يكون مبطلا في الآخر ، وليس أحدهما
مبنيا على صاحبه فيكون في إبطال الأصل إبطال الفرع ، لأن من ذهب إلى
أن الإمامة تجوز في غير قريش ، لا يمنع من جوازها لقريش فكيف تجعل
امتناعه من بيعة قريش مبنيا على أصله في أن الإمامة تجوز في غير قريش .
فأما قوله : ( إن سعدا وحده لا يكون محقا ولا يمكن أن يقال : إن
خروجه مما عليه الأمة يؤثر في الإجماع ) فعجيب لأنا لا نعلم من أي وجه
استبعد أن يكون سعد وحده محقا من بين سائر الأمة ، وهل سعد في ذلك
إلا كغيره ممن يجوز أن يخالف جمهور الأمة فلا يعد القول إجماعا لموضع
خلافه .
فأما قوله : ( إن الخلاف الواحد والاثنين لا يعتبر به من حيث لا
يجوز أن يكون سبيلا للمؤمنين ، وقول الجماعة يصح ذلك فيه ) فأول ما
فيه أنه قد كان لسعد من ولده من يجوز أن يتناوله الكنايات عن
الجماعات ، لأن أقل من يتناوله الكناية ثلاثة فصاعدا .
وبعد ، فإن أمير المؤمنين ( 1 ) إذا كان اسما مستغرقا لجميع من يستحق
هذا الاسم فمعلوم أنه يكون مجازا متى عبر به عن بعضهم ، والواحد
والاثنان إذا خرجا من جملة المؤمنين لم يكن هذا الاسم متناولا للباقين على
الحقيقة ، وكان مجازا فيهم وإذا جاز لصاحب الكتاب أن يجريه مجازا على
بعض المؤمنين جاز لغيره أن يجريه مجازا على الواحد والاثنين .
فأما قوله في سعد : ( هذا إن صح أنه بقي على الخلاف لأنه لا يمتنع
هامش
( 1 ) يعني المأمور باتباع سبيلهم .