وقوله عليه السلام : ( لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن
محلي منها محل القطب من الرحى ) معروف والذي ذكرناه قليل من كثير ولو
تقصينا جميع ما روي في هذا الباب عنه عليه السلام وعن أهله وولده
وشيعته لم يتسع له حجم جميع كتابنا ، وفي بعض ما ذكرناه أوضح دلالة
على أن الخلاف لم يزل وأنه كان مستمرا ، وأن الرضا لم يقع ( 1 ) في حال من
الأحوال .
فإن قيل : هذه أخبار آحاد لا توجب علما ولا يرجع بمثلها عن
المعلوم ، والمعلوم أن الخلاف لم يظهر على حد ظهوره في الأول ، ولم يروها
أيضا إلا متعصب غير موثوق بأمانته .
قلنا : أما هذه الأخبار وإن كانت على التفصيل أخبار آحاد فمعناها
قد رواه عدد كثير ، وجم غفير فصار المعنى متواترا به ، وإن كان اللفظ
والتفصيل يرجع إلى الآحاد ولا نعمل إلا على اقتراحكم في أنها آحاد أليس
يجب أن تكون مانعة من القطع على ارتفاع النكير ، وادعاء العلم بأن
الخلاف قد زال وارتفع ، لأنه لا يمكن مع هذه الأخبار وهي توجب الظن
إن لم توجب العلم أن يدعى العلم بزوال الخلاف .
فأما قول السائل : إنا لا نرجع بها عن المعلوم فأي معلوم هاهنا رجعنا
بهذه الأخبار عنه ؟ فإن ذكر الإجماع أو زوال الخلاف فكل ذلك لا يثبت
إلا مع فقد ما هو أضعف من هذه الأخبار ، وزوال الخلاف لا يكون
معلوما مع وجودنا رواية واردة ، وإنما يتوصل إلى الرضا والاجماع بالكف
عن النكير وزوال الخلاف ، وإذا كان الخلاف والنكير مرويين من جهة
ضعيفة أو قوية كيف يقطع على ارتفاعها وزوالهما .
هامش
( 1 ) لم يحصل ، خ ل .