في ملأ من الناس وادعى عليهم المعرفة ، فتركهم النكير يدل على صحة
الخبر المذكور " .
يقال له : ليس يصح احتجاجك بهذه الطريقة التي سلكتها إلا بعد أن
تبين أشياء منها أن أبا بكر ذكر يوم السقيفة ما حكيته ، واحتج به ، وأن
ذلك وارد من جهة توجب العلم ، ومنها أنه لما احتج بذلك سلمت الأمة
له احتجاجه ، وصدقته عليه ، ورضيت به ، ومنها أن اللفظ موجب لنفي
الإمامة عمن ليس بقرشي وأنها لا تجوز إلا في قرشي ، وما رأينا صاحب
الكتاب بين شيئا مما ذكرناه ، وإنما عول على جملة الدعوى ، ونحن نبين أن
شيئا من ذلك لم يثبت .
أما احتجاج أبي بكر على الأنصار بالخبر المتضمن ( إن الأئمة من
قريش ) فأكثر من روى الخبر ، ونقل السير نقل خبر السقيفة وما جرى
فيها لم يذكره بلفظ ولا معنى بل ذكر من احتجاج أبي بكر وغيره على
الأنصار وجوها وطرقا ليس من جملتها هذا الخبر المدعى ، وقد روى أبو
جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه التاريخ قصة السقيفة وما جرى فيها
من الاحتجاج ( 1 ) ونحن نذكر ما حكاه على طوله ليعلم خلوه من ذلك ،
قال روي ( 2 ) عن هشام بن محمد عن أبي مخنف عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ( 3 ) أن النبي صلى الله عليه وآله لما
قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : نولي هذا الأمر
من بعد محمد صلى الله عليه وآله سعد بن عبادة وأخرجوه إليهم وهو
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 218 - 223 حوادث سنة 11 .
( 2 ) في الطبري " حدثنا هشام " .
( 3 ) هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي قال ابن الأثير في أسد الغابة
3 / 200 : " له صحبة " .