تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مريض ، قال فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه : إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي ولكن تلق مني قولي فاسمعوه ، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع به صوته فيسمع أصحابه ، فقال : بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه " يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا صلى الله عليه وسلم لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأنداد فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، والله ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ، ولا أن يعزوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به ، حتى إذا أراد الله بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، فرزقكم الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، وكنتم أشد الناس على عدوه منكم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا واخرا وحتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير العين ، استبدوا بهذا الأمر دون الناس ، فإنه لكم دون الناس " فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الأمر فإنك فينا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضا ، ثم إنهم ترادوا الكلام ، فقالوا : فإن أتت مهاجرة قريش ، فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوا الأمر من بعده ، فقالت طائفة منهم : فإنا نقول إذا فمنا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا أبدا ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها : هذا أول الوهن ، وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إلى أبي بكر ، وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب عليه السلام دائب في جهاز النبي
الشافي في الامامة — صفحة 185 | الشريف المرتضى