تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأولين الأولين من قومه بتصديقه ، والإيمان به ، والمواساة له ، والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياهم ، وكل الناس لهم مخالف ، وعليهم زار ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم ، وتشنف ( 1 ) الناس لهم وإجماع قومهم عليهم أول من عبد الله في الأرض ، وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين ، ولا سابقتهم العظيمة في الاسلام ، رضيكم الله أنصارا لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلة أصحابه وأزواجه ، فليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا بمنزلتكم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تفاوتون ( 2 ) بمشورة ، ولا تقضى دونكم الأمور ، فقام إليه المنذر بن الحباب ( 3 ) - هكذا روى الطبري والذي رواه غيره أنه الحباب المنذر ( 4 ) فقال : يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم فإن الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، أنتم أهل العز والثروة ، وأولوا العدد والتجربة ، وذووا البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وتنتقض أموركم ، إن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير ، فقال عمر بن الخطاب هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ( 5 ) إنه والله
هامش
( 1 ) في الطبري " وشنف الناس لهم " والشنف : البغض . ( 2 ) يقال : تفوت فلان على فلان في كذا ، وافتات عليه إذا انفرد برأيه ولم يستشره . ( 3 ) في الأصل " المنذر بن حباب " والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) في الأصل " الحسان بن المنذر " وليس في الصحابة من هو بهذا الاسم فهو تحريف " حباب " وما في المتن من المخطوطة وانظر تلخيص الشافي 3 / 63 . ( 5 ) القرن - بفتح القاف وسكون الراء - الحبل المفتول من لحاء الشجر .
الشافي في الامامة — صفحة 187 | الشريف المرتضى