يقال له : السؤال لازم ، ولم يجب عنه بشئ مقنع ، والذي يؤكده
أن كل شئ جعل مانعا من العقد للإمام ابتداء ، فهو متى عرض بعد
العقد صار سببا للفسخ وتغيرت الإمامة ( 1 ) ، ألا ترى أن العدالة لما أن كانت
مطلوبة ، وكان الفسق مانعا من العقد ابتداء فكذلك لو ظهر الفسق بعد
العقد ، وتغيرت العدالة كان ذلك يوجب الفسخ ، وكذلك العلم
المخصوص لما كان فقده مانعا من ابتداء العقد منع أيضا لو قدرنا أن
الخروج عن العلم يعرض في المستقبل ، إما بنسيان أو غيره وسائر الشروط
المراعاة ابتداء هي مراعاة مع الاستمرار ، فكيف خرج الفضل في هذه
القضية عن سائر الصفات ؟ والذي ذكره من العلة في النكاح لا ينفعه
شيئا ، لأنا لم نقل كل أمر منع في كل عقد ابتداء منع عارضا ، وإنما
خصصنا بذلك الإمامة دون غيرها .
وأما ادعاؤه الإجماع على أن عقد الإمامة لا ينقض بذلك ،
فباطل لأنا خارجون عن هذا الإجماع ، وعندنا أن الإمامة لو كانت
بالاختيار ، وكان الفضل فيها مراعى ابتداء لوجب أن يكون مراعى في
المستقبل ، ويجب أن تنقض إمامة من صار مفضولا كما يمنع من العقد
للمفضول .
فأما ما حكاه عن أبي علي في الإمام إذا كف بصره ، فإن كان أبو
علي ممن يقول : إن كف البصر مانع من العقد في الابتداء فيجب أن
ينقض به متى عرض في الإمام ، وهو مناقض متى لم يلتزم ذلك ، والحجة
ما اعتبرناه في أن المانع من العقد ابتداء يمنع منه ثانيا ، وإن لم يكن يقول
ذلك فلا معنى للاحتجاج بقوله .
ثم قال صاحب الكتاب : " فإن قيل : لو قطع بالنص على فضل
الواحد أكان يجوز العدول عنه إلى غيره ؟ قيل له : قد يجوز ذلك لأن الذي
هامش
( 1 ) خ " ونقض الإمامة " .