يعتبر في هذا الباب هو الفضل في الظاهر دون الباطن فإذا قوي الظن
بالإمارات أن غيره مثله أو أفضل منه ، لم يمتنع أن يقدم عليه وذلك بمنزله
أن يسمع من الرسول صلى الله عليه وآله وصفه الرجل أنه قرشي ( 3 ) فلا
يجب أن لا يقدم غيره عليه ، وإن لم يثبت النسب قطعا ، وعلى هذا الوجه
يجوز أن يكون من لا يقطع على فضله أفضل منه ، وإنما كان يجب ما سأل
عنه لو كان الفضل المطلوب هو المتيقن ، . . . " ( 2 ) .
يقال له : لا شبهة في أن الفضل المقطوع عليه أولى أن يقدم صاحبه
من الفضل المظنون ، وإنما يعتبر الفضل في الظاهر دون الباطن من يعتبره
في هذا الباب من حيث لم يكن له إلى الباطن سبيل ، ولا عليه دليل لأن
الظن إنما يكون له حكم ، ويقوم مقام العلم عند تعذر العلم فأما مع
حصول العلم فلا حكم للظن ، ولهذا لو علمنا بخبر الرسول صلى الله
عليه وآله عدالة بعض الشهود لكانت شهادته أولى من شهادة من يظن
عدالته ولا يقطع عليها ، وما أظن أحدا يسوي في هذا الباب بين شهادة
المقطوع على عدالته ، والمظنونة عدالته ، ولا يجعل الرجحان والمزية في
جهة العلم .
فأما الذي جعله أصلا من وصف الرسول صلى الله عليه وآله لرجل
بأنه قرشي فلا يمتنع أن يقدم غيره ممن يظن أنه قرشي ، والخلاف في
الأمرين واحد والحجة على فساد قوله في الأصل والفرع جميعا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) غ " أن كل قرشي " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 231 .