المفضول على الفاضل ، لأن ذلك لو جاز أن يكون علة لجاز أن يقدم من
كان قليل العلم نزر المعرفة ( 1 ) بالأحكام ، إلا أن حاله منتشرة عند العامة
على الأفضل في العلم المبرز في العلم بالأحكام ، فلما كان لا اعتبار بما عند
العامة ، وما يظهر لهم في باب العلم لم يكن أيضا بما عندهم اعتبار في باب
الفضل ، وهذا إنما يصح أن يراعيه ويجعله علة من يذهب إلى أن نصب
الإمام باختيار الأمة ، فتعتبر في صفاته ما يظهر لها ، فأما على المذهب
الصحيح الذي دللنا فيما تقدم عليه من أن الإمامة لا تكون إلا بنص الله
تعالى فلا يجب اعتبار ذلك .
فأما الاستنامة والسكون والانقياد للمفضول ، والانحراف عن
الفاضل ، والنفور عن ولايته فليس يجوز أن يكون علة في تقديم المفضول
وتأخير الفاضل لأن الاستنامة والسكون إذا كانا إلى من لم تتكامل صفاته ،
أو من كان غيره أحق منه وأولى بالتقديم لم يكن بهما اعتبار ، ألا ترى إن
الناس لو سكنوا إلى الفاسق ، ومن لا علم عنده بشئ من الأحكام ،
ونفروا عن العدل العالم بالأحكام لم يكن ذلك علة في تقديم الفاسق
الجاهل ، وتأخير العدل العالم ، على أن صاحب الكتاب كأنه ناقض لهذا
الموضع بقوله بعد هذا الفصل : " ولذلك قال شيخنا أبو علي : إن نفور الناس
عن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان منه من قتل الأقارب " لا يعد علة بها
يقدم الغير عليه ، لأن ذلك من عظيم مناقبه في الدين ، وأقوى ما يدل
على شدته في ذات الله تعالى .
قال : " وعلى هذا الوجه حمل ما ذكر من فظاظة عمر وحدته لأن
ذلك كان في ذات الله تعالى وفي دينه ، فما حل هذا المحل لا يجوز تقديم
هامش
( 1 ) نزر المعرفة : قليلها .