تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المفضول على الفاضل ، لأن ذلك لو جاز أن يكون علة لجاز أن يقدم من كان قليل العلم نزر المعرفة ( 1 ) بالأحكام ، إلا أن حاله منتشرة عند العامة على الأفضل في العلم المبرز في العلم بالأحكام ، فلما كان لا اعتبار بما عند العامة ، وما يظهر لهم في باب العلم لم يكن أيضا بما عندهم اعتبار في باب الفضل ، وهذا إنما يصح أن يراعيه ويجعله علة من يذهب إلى أن نصب الإمام باختيار الأمة ، فتعتبر في صفاته ما يظهر لها ، فأما على المذهب الصحيح الذي دللنا فيما تقدم عليه من أن الإمامة لا تكون إلا بنص الله تعالى فلا يجب اعتبار ذلك . فأما الاستنامة والسكون والانقياد للمفضول ، والانحراف عن الفاضل ، والنفور عن ولايته فليس يجوز أن يكون علة في تقديم المفضول وتأخير الفاضل لأن الاستنامة والسكون إذا كانا إلى من لم تتكامل صفاته ، أو من كان غيره أحق منه وأولى بالتقديم لم يكن بهما اعتبار ، ألا ترى إن الناس لو سكنوا إلى الفاسق ، ومن لا علم عنده بشئ من الأحكام ، ونفروا عن العدل العالم بالأحكام لم يكن ذلك علة في تقديم الفاسق الجاهل ، وتأخير العدل العالم ، على أن صاحب الكتاب كأنه ناقض لهذا الموضع بقوله بعد هذا الفصل : " ولذلك قال شيخنا أبو علي : إن نفور الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان منه من قتل الأقارب " لا يعد علة بها يقدم الغير عليه ، لأن ذلك من عظيم مناقبه في الدين ، وأقوى ما يدل على شدته في ذات الله تعالى . قال : " وعلى هذا الوجه حمل ما ذكر من فظاظة عمر وحدته لأن ذلك كان في ذات الله تعالى وفي دينه ، فما حل هذا المحل لا يجوز تقديم
هامش
( 1 ) نزر المعرفة : قليلها .
الشافي في الامامة — صفحة 179 | الشريف المرتضى