الإمام ، فيخاف من تأخير العقد وإرجائه إلى أن يحضر الفاضل البعيد
الدار من فتنة ، واضطراب ، أو يكون في الفاضل صوارف ليست مثلها في
المفضول كالعجلة والحدة ، والبخل الشديد ، وما أشبه ذلك ( 1 ) .
يقال له : إن من كان ناقص العلم والسياسة أو مفقود الشجاعة ،
أو معروفا بالحدة والعجلة ، والبخل الشديد ، فليس الأفضل بالإطلاق ،
وإنما أوجبنا الإمامة لمن كان أفضل في كل الخلال المراعاة في باب
الإمامة ، فمن كان أفضل في شئ ومفضولا في غيره لم يكن الأفضل
بالإطلاق .
فإذا قال لنا قائل : أفرأيتم لو اتفق أن يكون الأفضل في العبادة
والثواب ناقصا في العلم والسياسة ، ويكون الأفضل في السياسة والعلم
مفضولا في الثواب والعبادة ، من الذي ينصب إماما منهما .
قلنا : متى لم يكن الأفضل في سائر الخلال واحدا ، وانقسم الفضل
القسمة التي ذكرها السائل ، وجب أن ينصب الفاضل في العبادة ،
والناقص في السياسة ، إماما لمن كان دونه في كل ذلك ، وينصب الفاضل
في السياسة المفضول في الثواب والعبادة إماما لمن كان أيضا دونه في كل
ذلك ، ولا يقدم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه ، وليس
ينكر ما ذكرناه لأن اختصاص ولاية الإمام بفريق دون فريق من طريق
العقل جائز ، ولا يمتنع أيضا لو اتفق ما ذكروه أن يجعل الفاضل في العبادة
إماما للمفضول فيها ، والفاضل في السياسة إماما للمفضول ، وهذا أيضا
غير منكر .
فأما ظهور الفضل عند العامة والخاصة ، فليس بعلة توجب تقديم
هامش
( 1 ) انظر المغني 20 ق 1 / 230 علما بأن ما في المتن تلخيص لما هناك .