تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أطماعهم ، فلم يكن يؤمن من جهتهم لو لم يبادروا بالعقد من الفتنة ما لا يتلافى ، فأوضح فسادا مما تقدم ، لأنه دعوى لا شاهد عليها واخبار على الحال بما لم يظهر له دلالة ، ولا إمارة لأنه لم يكن في تلك الحال في المدينة من المنافقين من يعبأ به ، ويعتد بمكانه ، وإنما كان هناك النفسان والثلاثة ممن قد قمعه عز الاسلام ، وطأطأ رأسه ، وفل حده ، وجعله مغمورا مقهورا لا ملجأ له يأوي إليه ، ولا فئة يستنصر بها وقبض الرسول صلى الله عليه وآله والاسلام ممتد الاطناب ، مستبد ( 1 ) الأصحاب كثير العدد ، قوي العدد ، ولم يكن للنفاق ولأهله صولة ولا للباطل ولا لأهله دولة ، فأي فتنة تتخوفها الألوف الكثيرة من ذوي البأس والغلبة ، والتمكن في الاسلام من نفر يسير حقير لا بطش لهم ولا منة ؟ وهذا قول يرغب بأهل العلم والعقل عن الاعتماد عليه ، والاعتلال في هذا الأمر الجليل بمثله . ثم يقال لصاحب الكتاب : إذا جاز أن يحمل خوف الفتنة على تأخير المقدم وتقديم المؤخر في باب الفضل فألا جاز أن يحمل خوف الفتنة على العقد للفاسق ؟ أو لمن لا علم له جملة ولا فضل ، أو لمن هو في أدنى طبقات العلم والفضل ، فلا يكون أفضل ، ولا كالأفضل . فإن قال : لأن كونه أفضل ليس من الشرائط الواجبة التي لا بد منها ، وإنما هو كالترجيح ، وكونه عدلا من الشروط الواجبة كذلك كونه ذا حظ من العلم . قيل له : هذا اقتراح لا فرق بينك وبين من عكسه ، وقال : إن الفضل هو الذي لا بد منه ، وإن العدالة هي التي تجري مجرى الترجيح .
هامش
( 1 ) لعلها " مسند " أي مستقيم أو " مشتد " بمعنى قوي ، وإن ل‍ " مستبد " وجه بمعنى متباعد ويريد به الكثرة والسعة ولكنه بعيد .
الشافي في الامامة — صفحة 176 | الشريف المرتضى