تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عبيدة لوجه من الوجوه ، قيل له : فأجز أن يكون عالما بالفضل والمزية معا ، وإنما عرض البيعة للوجه الذي نذكره . فأما ارتضاؤه في علة تقديم أبي بكر للإمامة مبادرة إطفاء الفتنة المتخوفة عقيب موت الرسول صلى الله عليه وآله لما كان من الأنصار ، وأن تأخير العقد في تلك الحال كان يؤدي إلى أمور يبعد تلافيها فلهذا قدموا المفضول على الفاضل ، فأول ما يقال له في ذلك : لسنا نرضى منك بادعاء فتنة لم تظهر أسبابها ، ولم تقو إمارتها ، ولم تلح دلالتها ، حتى يجعل ذلك ذريعة إلى دفع الفاضل عن مقامه ، فأشر إلى هذه الفتنة التي ادعيتها ، وزعمت أنها كانت متخوفة ، فإن أشاروا إلى ما كان من الأنصار من حضور السقيفة ، وجذب الأمر إلى جهتهم ، فهذا لم يكن من الأنصار ابتداء حتى يحمل على تقديم المفضول على الفاضل ، والمعروف في الرواية أن النفر من المهاجرين ابتدؤا بحضور السقيفة فبلغ الأنصار أن المهاجرين قد اجتمعوا للخوض في باب الإمامة فصاروا إلى السقيفة وجرى بينهم ما جرى ، على أن الأنصار لم يكونوا عندكم ممن يرتكب العناد ، ويحمله اللجاج على خلاف الرسول صلى الله عليه وآله ولم يحضروا السقيفة للمغالبة والمجاذبة ، وإنما حضروا للتدبير والمشاورة ، ولهذا يقولون إنهم رجعوا عند رواية الخبر المتضمن لإخراجهم من نصاب الإمامة ، وسلموا وانقادوا وأذعنوا ولم يبق منهم من هو مقيم على الخلاف إلا واحد يدعي قوم استمراره على الخلاف ، وتنفون أنتم ذلك عنه ، فأي فتنة تتخوف ممن هذه حاله في الإمامة ، وطلب السلامة ، والانقياد للحق . فأما ما لا يزال يقول مخالفونا في هذا الموضع من أن العقد إنما بودر إليه خوفا من فتنة المنافقين الذين كانوا في خلال المؤمنين ، يتربصون بهم الدوائر ، فإن موت رسول الله صلى الله عليه وآله قوي في نفوسهم وشد من
هامش
( 1 ) المراد به سعد بن عبادة .