عبيدة لوجه من الوجوه ، قيل له : فأجز أن يكون عالما بالفضل والمزية
معا ، وإنما عرض البيعة للوجه الذي نذكره .
فأما ارتضاؤه في علة تقديم أبي بكر للإمامة مبادرة إطفاء الفتنة
المتخوفة عقيب موت الرسول صلى الله عليه وآله لما كان من الأنصار ، وأن
تأخير العقد في تلك الحال كان يؤدي إلى أمور يبعد تلافيها فلهذا قدموا
المفضول على الفاضل ، فأول ما يقال له في ذلك : لسنا نرضى منك
بادعاء فتنة لم تظهر أسبابها ، ولم تقو إمارتها ، ولم تلح دلالتها ، حتى يجعل
ذلك ذريعة إلى دفع الفاضل عن مقامه ، فأشر إلى هذه الفتنة التي
ادعيتها ، وزعمت أنها كانت متخوفة ، فإن أشاروا إلى ما كان من الأنصار
من حضور السقيفة ، وجذب الأمر إلى جهتهم ، فهذا لم يكن من الأنصار
ابتداء حتى يحمل على تقديم المفضول على الفاضل ، والمعروف في الرواية
أن النفر من المهاجرين ابتدؤا بحضور السقيفة فبلغ الأنصار أن
المهاجرين قد اجتمعوا للخوض في باب الإمامة فصاروا إلى السقيفة
وجرى بينهم ما جرى ، على أن الأنصار لم يكونوا عندكم ممن يرتكب
العناد ، ويحمله اللجاج على خلاف الرسول صلى الله عليه وآله ولم يحضروا
السقيفة للمغالبة والمجاذبة ، وإنما حضروا للتدبير والمشاورة ، ولهذا يقولون
إنهم رجعوا عند رواية الخبر المتضمن لإخراجهم من نصاب الإمامة ،
وسلموا وانقادوا وأذعنوا ولم يبق منهم من هو مقيم على الخلاف إلا واحد
يدعي قوم استمراره على الخلاف ، وتنفون أنتم ذلك عنه ، فأي فتنة
تتخوف ممن هذه حاله في الإمامة ، وطلب السلامة ، والانقياد للحق .
فأما ما لا يزال يقول مخالفونا في هذا الموضع من أن العقد إنما بودر
إليه خوفا من فتنة المنافقين الذين كانوا في خلال المؤمنين ، يتربصون بهم
الدوائر ، فإن موت رسول الله صلى الله عليه وآله قوي في نفوسهم وشد من
هامش
( 1 ) المراد به سعد بن عبادة .