فصل
في اعتراض كلامه في الأفضل ( 1 )
إعلم أنه قد بني هذا الفصل على أن العقل لا يدل على كون الإمام
أفضل ، وعلى أن هذه الصفة غير واجبة لمن كان إماما ، وأن المرجع في
أنها مراعاة وغير مراعاة إلى الشرع وأدلته ، وهذا بناء منه على فساد وتفريع
على خطأ ، لأنا قد بينا فيما سلف من هذا الكتاب أن العقل دال على أن
الإمام لا يكون إلا الأفضل وأن الشرع لا مدخل له في هذا الباب ، وقد
كان من حقنا أن نتجاوز هذا الفصل من كلامه لكنا نتكلم على نكت
منه ، ففي الكلام عليها ضرب من الفائدة .
أما استدلاله على أن الفضل في غالب الظن ، وفي الظاهر غير معتبر
في الإمام بقول عمر لأبي عبيدة : امدد يدك أبايعك ، مع ظهور فضل أبي
بكر على أبي عبيدة ، وتأويله قول أبي عبيدة في جوابه : ما لك في الاسلام
فهة ( 2 ) غيرها ، على أنه لم يرد بذلك الخطأ في الدين ، بل أراد الزلل في
الرأي والتدبير ، واستدلاله على صحة تأويله بأن أبا عبيدة كان يجوز
الخطأ في الدين على عمر بعد الاسلام ، فلا يجوز أن يريد بهذا النفي
هامش
( 1 ) لخص المرتضى ما قاله قاضي القضاة في هذا الفصل وهي في " المغني " من
ص 215 إلى 234 .
( 2 ) الفهة : السقطة والجهلة ونحوها .