الخطأ في الدين على عمر ، وبأن هذا الانكار لو كان لأجل فضل أبي بكر
لكان عمر أعرف بذلك من أبي عبيدة ، فكيف يخفى عليه منه ما يظهر
لأبي عبيدة ؟ قال : ( إنما أراد أبو عبيدة ما لأبي بكر من المزية في سكون
الناس ( 1 ) إليه ، أو مزيته في الأخبار ( 2 ) المأثورة فيه نحو قوله : ( إن وليتم
أبا بكر ) ، وقوله ( اقتدوا باللذين من بعدي ) فباطل لا شبهة في تهافته ،
لأنه ليس يكون في الانكار ما هو أبلغ من قول أبي عبيده لعمر ما قاله له ،
وحمل ذلك على الخطأ في الرأي دون الدين باطل ، لأن إضافة الفهة إلى
الاسلام تدل على أنها خطأ في الدين دون التدبير ، ولأن إطلاق لفظ الخطأ
في عرف الشرع لا يحمل إلا على الدين ، وإنما يعدل به إلى التدبير في
بعض المواضع لدلالة .
فأما تصحيحه لتأويله بأن أبا عبيدة كان يجوز الخطأ على عمر بعد
الاسلام ، فطريف لأنه وإن كان يجوز ذلك عليه فليس يمتنع أن يكون
أبو عبيدة لم يظهر له من عمر خطأ بعد الاسلام إلا ما دعاه إليه من
المبايعة ، وإن كان لا يجوز الخطأ عليه فليس في تجويز الشئ دلالة على
وقوعه وظوره .
وقوله - " إن عمر كان أعلم بفضل أبي بكر من أبي عبيدة ،
فكذلك عمر كان أعلم بمزية أبي بكر في سكون الناس إليه والأخبار المأثورة
فيه من أبي عبيدة " فكيف جاز أن يقول ما قاله فليس له في هذا الباب إلا
مثل ما عليه ، لأنه إن جاز له أن يدعي أن مزية أبي بكر فيما بينه من السكون
وغيره وخفيت على عمر جاز لخصمه أن يدعي أن مزيته في الفضل خفيت
على عمر ، وإن قال : إن ذلك لم يخف عليه ، وإنما عرض البيعة على أبي
هامش
( 1 ) في النفوس ، خ ل .
( 2 ) غ " أو ما له مزية في الأخبار " .