على ما ذكره إلا أن الأمر بخلافه ، لأنا قد بينا فيما تقدم أن الإمام حجة في
الشرع وأدائه ، وأنه يستفاد من جهته ، وأن الحال ربما انتهت إلى أن يكون
الشرع لا يعلم إلا من جهته ، بأن يعرض الناقلون عن نقله ، فكيف
يحتاج الإمام في تعلم العلم واستفادته على هذا إلى من يحتاج إليه في
ذلك بعينه ، ولا شبهة في ارتفاع التناقض عن حاجته إلى الشهود مع
حاجتهم إليه لاختلاف وجه الحاجة وقد بينا أن الأمر فيما نتكمل عليه
بخلاد ذلك .
فأما الموضع الآخر فليس يجوز أن تكون الحاجة إلى أمر من الأمور
واجبة وذلك الأمر جائز حصوله وارتفاعه مع القول بأن المحتاج إليه مزاح
العلة ، لأن وجوب حاجته يقتضي وجوب وجود ما يحتاج إليه حتى يكون
مزاح العلة ، وهذه الجملة تقتضي أن تكون الأمة إذا وجب عملها
بالشرائع إلى أن تقوم الساعة ، ووجب بوجوب ذلك علمها بالشرائع
يرجع في العلم إلى من يجب حصوله له ، ولا يجوز عدمه من جهته ، لأن
ذلك يؤدي إلى انتفاء إزاحة العلة في التكليف ، وقد اعترف صاحب
الكتاب بمعنى ما ذكرناه بقوله عقيب هذا الكلام . " ولذلك نقول : إن
جملة العلوم يجب أن تكون محفوظة في الأمة وإن تفرقت في العلماء لكي
يصح أن يظفر بها من يطلبها من أهل العلم . فأما وجوب حصول ذلك في
الواحد فغير واجب لأنه لا فرق بين أن يوجد مفترقا في صحة التوصل إليه
أو مجتمعا عند واحد " وهذا تصريح منه كما ترى لوجوب حصول العلم
وإمكان الوصول إليه لتكون العلة مزاحة وما استأنفه من ذلك كالناقض
لما قدمه ، لأنه أراد أن يبين أن حصول المحتاج إليه ليس يجب من حيث
تعلقت الحاجة به ، وشبهه بالرزق وهو الآن قد اعترف بوجوب وجوده
وحصوله ، إلا أنه قال : ليس يجب أن يحصل عند واحد بعينه بلا فرق في
إزاحة العلة بين وجوده مفترقا ومجتمعا ، والأمر في ذلك على ما قال لأن
الشافي في الامامة — صفحة 171
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧١