تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على ما ذكره إلا أن الأمر بخلافه ، لأنا قد بينا فيما تقدم أن الإمام حجة في الشرع وأدائه ، وأنه يستفاد من جهته ، وأن الحال ربما انتهت إلى أن يكون الشرع لا يعلم إلا من جهته ، بأن يعرض الناقلون عن نقله ، فكيف يحتاج الإمام في تعلم العلم واستفادته على هذا إلى من يحتاج إليه في ذلك بعينه ، ولا شبهة في ارتفاع التناقض عن حاجته إلى الشهود مع حاجتهم إليه لاختلاف وجه الحاجة وقد بينا أن الأمر فيما نتكمل عليه بخلاد ذلك . فأما الموضع الآخر فليس يجوز أن تكون الحاجة إلى أمر من الأمور واجبة وذلك الأمر جائز حصوله وارتفاعه مع القول بأن المحتاج إليه مزاح العلة ، لأن وجوب حاجته يقتضي وجوب وجود ما يحتاج إليه حتى يكون مزاح العلة ، وهذه الجملة تقتضي أن تكون الأمة إذا وجب عملها بالشرائع إلى أن تقوم الساعة ، ووجب بوجوب ذلك علمها بالشرائع يرجع في العلم إلى من يجب حصوله له ، ولا يجوز عدمه من جهته ، لأن ذلك يؤدي إلى انتفاء إزاحة العلة في التكليف ، وقد اعترف صاحب الكتاب بمعنى ما ذكرناه بقوله عقيب هذا الكلام . " ولذلك نقول : إن جملة العلوم يجب أن تكون محفوظة في الأمة وإن تفرقت في العلماء لكي يصح أن يظفر بها من يطلبها من أهل العلم . فأما وجوب حصول ذلك في الواحد فغير واجب لأنه لا فرق بين أن يوجد مفترقا في صحة التوصل إليه أو مجتمعا عند واحد " وهذا تصريح منه كما ترى لوجوب حصول العلم وإمكان الوصول إليه لتكون العلة مزاحة وما استأنفه من ذلك كالناقض لما قدمه ، لأنه أراد أن يبين أن حصول المحتاج إليه ليس يجب من حيث تعلقت الحاجة به ، وشبهه بالرزق وهو الآن قد اعترف بوجوب وجوده وحصوله ، إلا أنه قال : ليس يجب أن يحصل عند واحد بعينه بلا فرق في إزاحة العلة بين وجوده مفترقا ومجتمعا ، والأمر في ذلك على ما قال لأن