الآية ( 1 ) وقالوا : قد ثبت أن من يقول بوجوب الإمامة نفسان ( 2 ) أحدهما
يقول بإمامة أبي بكر وذلك لا يصح لأن من حق الإمام أن يكون كالرسول
في كونه منزها عن التدنس والكفر والكبائر في سائر حالاته ، فإذا بطل
ذلك فليس إلا القول الثاني ، وهو إن الإمام علي بن أبي طالب لأنه ما كفر
بالله قط " : قال : " وهذا لا يمكن الاعتماد عليه لأن ظاهر الآية إنما يقتضي أن
عهده لا ينال الظالم ، ومن كفر ثم تاب أو فسق ثم تاب وصلحت أحواله
لا يكون ظالما ، فيجب بحكم الآية أن لا يمتنع أن يناله العهد ، وليس
المراد أن الظالمين لا ينالون العهد وإن خرجوا من أن يكونوا ظالمين ، وإنما
المراد في حال ظلمهم كما إنه تعالى لما قال : ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله
فضلا كبيرا ) ( 3 ) فالمراد بذلك في حال إيمانهم وقوله تعالى : ( إني جاعلك
للناس إماما ) ما أن يراد به النبوة * أو أن يكون قدوة في الصلاح ، لأنا قد
بينا أنه لا تدخل تحت ذلك الإمامة التي هي بمعنى إقامة الحدود ، وتنفيذ
الأحكام ، فإن أريد به النبوة * ( 4 ) فمن حيث دل الدليل على أن من حق
النبي أن لا يقع منه كفر ولا كبيرة ، يجب أن لا يكون ظالما في حال من
الأحوال ( 5 ) وإن أريد به الوجه الآخر فغير ممتنع أن يكون ظالما في حال
ثم يصلح فيقتدى بطريقته وعلمه ، وبعد فلا يمتنع أن يقع من الرسول
صلى الله عليه وآله المعصية الصغيرة التي تكون ظلما فلا بد من أن يقال :
إنه تعالى أراد بالكلام الظلم المذموم ، وما زال بالتوبة كالصغيرة في هذا
الباب فهذا مما يبين فساد ما تعلقوا به من ظاهر الآية .
هامش
( 1 ) غ " من غير دليل الآية " .
( 2 ) غ " فريقان " .
( 3 ) الأحزاب 47 .
( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني " .
( 5 ) غ " على كل حال من الأحوال " .