فأما الطريقة الأخرى فقد بينا الكلام عليها في باب النبوات ( 1 ) وأن ماله
وجب في الرسول أن يكون منزها عن الكفر والكبائر ، هو كونه حجة فيما
تحمله وأن الإمام في أنه بخلافه بمنزلة الأمير والحاكم وذلك يسقط ما تعلقوا
به ، . . . " ( 2 ) .
يقال له : قد اعتمد بهذه الآية التي ذكرتها قوم من أصحابنا
والاستدلال بها مبني على القول بالعموم ، وأن له صيغة يقتضي ظاهرها
الاستغراق ، فمن لا يذهب إلى ذلك من أصحابنا لا يصح له الاستدلال
بهذه الآية في هذا الموضع ، ومن ذهب إلى العموم منهم صح له ذلك ،
ويمكن أن يستدل بها على أمرين : أحدهما أن من كان ظالما في وقت من
الأوقات فلن يجوز أن يكون إماما ، ويبنى على ذلك القول بإمامة
أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله بلا فصل لأن
من تولى الأمر غيره قد كان ظالما فيما سلف من أحواله ، والأمر الآخر أن
يبين اقتضاء الآية لكون الإمام معصوما لأنها إذا اقتضت نفي الإمامة عمن
كان ظالما على كل حال ، سواء كان مسر الظلم أو مظهرا له ، وكان من
ليس بمعصوم وإن كان ظاهره جميلا يجوز أن يكون مبطنا للظلم والقبح ،
ولا أحد ممن ليس بمعصوم يؤمن ذلك منه ، ولا يجوز فيه ، فيجب بحكم
الآية أن يكون من يناله العهد الذي هو الإمامة معصوما حتى يؤمن
استسراره بالظلم ، وحتى يوافق ظاهره باطنه ، والكلام الذي طعن به
صاحب الكتاب في الاستدلال بالآية غير صحيح ، لأن عموم ظاهرها
يقتضي أن الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة ، ومن تاب بعد كفر
أو فسق وإن كان بعد التوبة لا يوصف بأنه ظالم فقد كان ممن يتناوله
هامش
( 1 ) باب النبوءات يعني من المغني وهو في الجزء الخامس عشر منه .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 194 .