تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فأما الطريقة الأخرى فقد بينا الكلام عليها في باب النبوات ( 1 ) وأن ماله وجب في الرسول أن يكون منزها عن الكفر والكبائر ، هو كونه حجة فيما تحمله وأن الإمام في أنه بخلافه بمنزلة الأمير والحاكم وذلك يسقط ما تعلقوا به ، . . . " ( 2 ) . يقال له : قد اعتمد بهذه الآية التي ذكرتها قوم من أصحابنا والاستدلال بها مبني على القول بالعموم ، وأن له صيغة يقتضي ظاهرها الاستغراق ، فمن لا يذهب إلى ذلك من أصحابنا لا يصح له الاستدلال بهذه الآية في هذا الموضع ، ومن ذهب إلى العموم منهم صح له ذلك ، ويمكن أن يستدل بها على أمرين : أحدهما أن من كان ظالما في وقت من الأوقات فلن يجوز أن يكون إماما ، ويبنى على ذلك القول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله بلا فصل لأن من تولى الأمر غيره قد كان ظالما فيما سلف من أحواله ، والأمر الآخر أن يبين اقتضاء الآية لكون الإمام معصوما لأنها إذا اقتضت نفي الإمامة عمن كان ظالما على كل حال ، سواء كان مسر الظلم أو مظهرا له ، وكان من ليس بمعصوم وإن كان ظاهره جميلا يجوز أن يكون مبطنا للظلم والقبح ، ولا أحد ممن ليس بمعصوم يؤمن ذلك منه ، ولا يجوز فيه ، فيجب بحكم الآية أن يكون من يناله العهد الذي هو الإمامة معصوما حتى يؤمن استسراره بالظلم ، وحتى يوافق ظاهره باطنه ، والكلام الذي طعن به صاحب الكتاب في الاستدلال بالآية غير صحيح ، لأن عموم ظاهرها يقتضي أن الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة ، ومن تاب بعد كفر أو فسق وإن كان بعد التوبة لا يوصف بأنه ظالم فقد كان ممن يتناوله
هامش
( 1 ) باب النبوءات يعني من المغني وهو في الجزء الخامس عشر منه . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 194 .
الشافي في الامامة — صفحة 139 | الشريف المرتضى