تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تحت ذلك الإمامة التي هي بمعنى إقامة الحدود حتى ادعى بيان ذلك فيما سلف من كلامه ؟ إن كان ذلك فيه فقد سلف نقضه ، وإن كان فيما يأتي فسيجئ أيضا بمشيئة الله تعالى نقضه وما المنكر من أن يكون إبراهيم عليه السلام نبيا إماما ويكون إليه مع تبليغ الرسالة إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ؟ فإن قيل : من أين لكم أن المراد بلفظة ( عهدي ) الإمامة ، وهي لفظة مجملة يصح أن يعنى بها الإمامة وغيرها . قلنا : من وجهين اثنين ، أحدهما دلالة موضوع الآية على ذلك لأنه تعالى لما قال لإبراهيم عليه السلام : ( إني جاعلك للناس إماما ) حكى عنه قوله : ( ومن ذريتي ) ومعلوم أنه أراد جعل ( من ذريتي ) أئمة ثم قال عقيب ذلك : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فأشار بالعهد إلى ما تقدم من سؤال إبراهيم عليه السلام فيه ليتطابق الكلام ، ويشهد بعضه لبعض ، والوجه الآخر إن ( عهدي ) إذا كان فظا مشتركا وجب أن يحمل على كل ما يصلح له ، ويصح أن يكون عبارة عنه ، فنقول : إن الظاهر يقتضي أن كل ما يتناوله اسم العهد لا ينال الظالم ، ويجري ذلك مجرى أن يقول قائل لا ينال عطائي الأشرار ، في أن الظاهر يقتضي أن جنس عطائه لا يناله شرير ، ولا يختص بعطاء دون عطاء ، وهذا الوجه أيضا مبني على القول بالعموم الذي بينا إنه عمدة الاستدلال بهذه الآية . فأما قوله : على الطريقة الأخرى : " إن الذي له أوجب في الرسول أن يكون منزها عن الكفر والكبائر كونه حجة فيما تحمله ، وإن الإمام بخلافه وأنه بمنزلة الأمير والحاكم " فقد بينا فيما تقدم أن الإمام أيضا حجة وأنه يرجع إليه في أمور لا تعلم إلا من جهته ، وبينا أن النقل الوارد بأحكام الشريعة قد يجوز أن يتغير حاله فيخرج من أن يكون حجة على وجه لا