تابعا للإرادة ، وقد بينا كيف يدل على الإمامة على التفصيل ، فبطل ما
ظنه من أنها لا تدل على ذلك .
فأما قوله : " إن الكلام يتضمن إثبات حال لأهل البيت ولا يدل
على أن غيرهم في ذلك بخلافهم " فالطريق إلى نفي ما أثبتناه لهم عن
غيرهم واضح .
أما العصمة فلا خلاف في أن غيرهم لا يقطع فيه عليها .
وأما الإمامة فإذا أثبتت فيهم بطلت أن تكون في غيرهم لاستحالة
أن يختص بالإمامة اثنان في وقت واحد .
فأما قوله : " وكذلك القول فيما تقدم لأنه إذا قال في عترته : إن من
تمسك بها لم يضل فإنما يدل على إثبات هذا الحكم لها ولا يدل على نفيه
عن غيرها " فباطل لأنه قد بينا دلالة هذا الخبر على أن إجماع أهل البيت
حجة ، ومما أجمعوا عليه لأن خلافهم غير سائغ ، وإن مخالفهم مبطل
فيجب أن يكون قولهم في هذا حجة كسائر أقوالهم ، وهذا يبطل ما ظنه
صاحب الكتاب من تجويز أن يكون الحق في جهتهم وجهة من خالفهم .
قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر " ثم قال : " وربما تعلقوا [ بقوله
تعالى ] في إبراهيم عليه السلام : * ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) فأخبر أنه لا حق في الإمامة لظالم فوجب
بذلك إن من كان ظالما وكافرا وقتا من الزمان ( 2 ) لاحظ له في ذلك ، وأن
يكون المستحق لذلك المعصوم في كل أوقاته ، وذلك يقتضي أن الإمامة
ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام ، وربما تعلقوا بقريب من ذلك من غير ذكر
هامش
( 1 ) البقرة 124 .
( 2 ) غ " في وقت من الزمان " .