تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
خير " ( 1 ) وصورة الحال وسبب نزول الآية يقتضيان المدحة والتشريف ، ولا مدحة ولا تشريف في الإرادة المحضة التي تعم سائر المكلفين من الكفار وغيرهم . فإن قيل : على هذا الوجه فكذلك لا مدحة فيما تذكرونه لأنكم لا بد أن تقولوا إنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم ، بأن لطف لهم بما اختاروا عنده الامتناع من القبائح وهذا واجب عندنا وعندكم ، ولو علم من غيرهم من الكفار مثل ما علمه منهم لفعل مثل ذلك بهم ، فأي وجه للمدح ؟ قلنا : الأمر على ما ذكرتموه في اللطف ووجوبه ، وأنه لو علمه في غيرهم لفعله كما فعله بهم غير أن وجه المدح مع ذلك ظاهر لأن من اختار الامتناع من القبائح ، وعلمنا أنه لا يقارف شيئا من الذنوب ، وإن كان ذلك عن ألطاف فعلها الله تعالى به ، لا بد من أن يكون ممدوحا مشرفا معظما ، وليس كذلك من أريد منه أن يفعل الواجب ، ويمتنع من القبيح ، ولم يعلم من جهته ما يوافق هذه الإرادة ، فبان الفرق بين الأمرين ، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله على ما وردت به الرواية الظاهرة لم يسأل الله أن يريد أن يذهب عنهم الرجس ، وإنما سأل أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا فنزلت الآية مطابقة لدعوته ، متضمنة لأجابته ، فيجب أن يكون المعنى فيها ما ذكرناه ، وإذا ثبت اقتضاء الآية لعصمة من تناولته وعني بها وجب أن تكون مختصة من أهل البيت عليهم السلام بمن ذهبنا إلى عصمته ، دون من أجمع جميع المسلمين على فقد عصمته ، لأنها إذا انتفت عمن قطع على نفي عصمته لما يقتضيه معناها من العصمة لم يخل من أن تكون متناولة لمن اختلف في عصمته ، أو غير متناولة له ، وإن لم تتناوله بطلت فائدتها التي تقتضيها ، فوجب أن يكون متناولة له ، وهذه الطريقة تبطل قول من حملها على الأزواج ، لأجل
هامش
( 1 ) تقدم الكلام على هذا آنفا .