غيرهم في ذلك بخلافهم ( 11 ) وكذلك القول فيما تقدم لأنه إذا قال في عترته
إن من تمسك بها لم يضل ، وإنها لا تفارق الكتاب ، فإنما يدل ذلك على
إثبات هذا الحكم لها ولا يدل على نفيه عن غيرها ( 2 ) فقد يجوز في غيرها أن
يكون محقا ولمن تمسك به هاديا ، . . . " ( 3 ) .
يقال له : هذه الآية تدل على عصمة أهل البيت المختصين بها
عليهم السلام ، وعلى أن أقوالهم حجة ، ثم تدل من بعد على إمامة
أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام بضرب من الترتيب فأما وجه
دلالتها على العصمة ، فهو إن قوله تعالى : ( إنما يريد الله ) لا يخلو من أن
يكون معناه الإرادة المحضة التي لم يتبعها الفعل ، وإذهاب الرجس ، أو
أن يكون أراد ذلك وفعله ، فإن كان الأول فهو باطل من وجوه ، لأن لفظ
الآية يقتضي اختصاص أهل البيت بما ليس لغيرهم ، ألا ترى أنه قال
( إنما يريد الله ليذهب ) وهذه اللفظة تقتضي ما ذكرنا من التخصيص ،
ألا ترى أن القائل إذا قال إنما العالم فلان وإنما الجواد حاتم ، وإنما لك
عندي درهم ، فكلامه يفيد التخصيص الذي ذكرناه ، والإرادة للطهارة
من الذنوب من غير أن يتبعها فعل لا تخصيص لأهل البيت عليهم السلام
بها ، بل الله يريد من كل مكلف مثل ذلك ، وأيضا فإن الآية تقتضي
مدح من تناولته ، وتشريفه ، وتعظيمه ، بدلالة ما روي من أن النبي صلى
الله عليه وآله لما جلل عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام
بالكساء وقال : " اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا " فنزلت الآية وكان ذلك في بيت أم سلمة رحمة الله عليها
فقالت له صلى الله عليه وآله : ألست من أهل بيتك ؟ فقال لها " إنك على
هامش
( 1 ) غ " ولا ينفي ذلك عن غيرهم " .
( 2 ) غ " فأما أن يدل على نفيه فلا " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 193 .