وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد صلى الله عليه وآله إلا جملتهم ، ولا يجوز
أن يريد كل واحد منهم لأن الكلام يقتضي الجمع [ دون كل واحد ] ( 1 )
ولأن الاختلاف قد يقع فيهم على ما علمناه من حالهم ، ولا يجوز أن
يكون قول كل واحد منهم حقا لأن الحق لا يكون في الشئ وضده ، وقد
ثبت اختلافهم فيما هذا حاله ، ولا يجوز أن يقال إنهم مع هذا الاختلاف
لا يفارقون الكتاب ، وذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا
حتى يصح قوله : ( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وذلك يمنع من أن
المراد بالخبر الإمامة ، لأن الإمامة لا تصح في جميعهم ، وإنما يختص بها
الواحد منهم ، وقد بينا أن المقصد بالخبر ( 2 ) ما يرجع إلى جميعهم ، ويبين
ما قلناه إن أحدا ممن خالفنا ( 3 ) في هذا الباب لا يقول في كل واحد من
العترة أنه بهذه الصفة ، فلا بد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به
أن المراد بعض من بعض ، وذلك الأمر لا يكون دالا بنفسه ، وليس لهم
أن يقولوا : إذا دل على ثبوت العصمة ( 4 ) فيهم ، ولم يصح إلا في
أمير المؤمنين عليه السلام ثم في واحد واحد من الأئمة ، فيجب أن يكون
هو المراد وذلك إن لقائل أن يقول : إن المراد عصمتهم فيما اتفقوا عليه ،
ويكون ذلك أليق بالظاهر ( 5 ) .
وبعد فالواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق العترة فيه
الكتاب وقد علمنا ( 6 ) إن في كتاب الله تعالى دلالة على الأمور فيجب أن
هامش
( 1 ) الزيادة من " المغني " .
( 2 ) غ " المستفاد بالخبر " .
( 3 ) غ " ممن خالف " .
( 4 ) غ " على ثبوت العترة " وما في المتن أرجح .
( 5 ) غ " أليق بالكلام " .
( 6 ) غ " وقد علم " .