أو فعل يقتضي التفضيل به يدل عليه بضرب من الترتيب قد تقدم ، فلم
يبق مع ما أوردناه شبهة في جميع الفصل الذي حكيناه عنه والمنة لله .
قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر ، وربما تعلقوا بما روي عنه
صلى الله عليه وآله من قوله : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ) ( 1 ) وإن
ذلك يدل على أن الإمامة فيهم ، وكذلك العصمة ، وربما قووا ذلك بما
روي عنه صلى الله عليه وآله : " إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من
ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ) ( 2 ) وإن ذلك يدل على عصمتهم ، ووجوب
طاعتهم ، وحظر العدول عنهم ، قالوا : وذلك يقتضي النص على
أمير المؤمنين "
ثم قال : " وهذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا لأنه
لا يخلوا من أن يريد صلى الله عليه وآله بذلك جملتهم أو كل واحد منهم ،
هامش
( 1 ) حديث الثقلين متواتر ، وطرقه صحيحة عن أكثر من عشرين صحابيا فقد
أخرجه الترمذي 2 / 308 عن جابر وزيد بن أرقم والنسائي / 21 عن جابر أيضا ،
والإمام أحمد في المسند ج 3 / 17 و 26 عن أبي سعيد الخدري وج 5 / 182 و 189 عن زيد
بن ثابت ، والحاكم في المستدرك ج 3 / 109 و 148 و 533 ، وعلق عليه بأن على
شرط الشيخين ، وكذلك في " تلخيص المستدرك " وقال ابن حجر في الصواعق
ص 150 : " إعلم أن لحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا "
وأنت إذا تصفحت طرق هذا الحديث يظهر لك بكل وضوح أن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال ذلك في غير موضع ، وفي أكثر من مناسبة .
( 2 ) حديث السفينة أخرجه غير واحد من علماء الحديث نذكر منهم الحاكم في
المستدرك 2 / 343 و 3 / 151 عن أبي ذر ، وأبو نعيم في الحلية 4 / 306 وقال ابن حجر
في الصواعق 153 " ووجه تشبيههم في السفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة
مشرفهم صلى الله عليه وسلم ، وأخذ بهدى علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن
تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في مفاوز الطغيان " .