تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
من جواز اجتماع الناس على رئيس كافر ، ولا نمنع من أن تستقيم أحوالهم على رئاسته بعض الاستقامة ، وليس ذلك بقادح في قولنا . لأنا نمنع من أن ينصب الله إماما كافرا لأمر يرجع إلى حكمته لا أن رئاسة الكافر لا يجوز أن تكون ، إذ في المعلوم أن قوما يستقيمون عندها فيه [ و ] هذا - كما نقوله نحن وأنتم جميعا - لا يمتنع أن يعلم الله تعالى من بعض عباده أنه لا يؤمن إلا بأن يفعل - تعالى ( 1 ) - بعض القبائح . فنقول : إن ذلك لا يجوز أن يفعله ، بل لا يحسن فكذلك القول في رئاسة الكافر ، وكل هذا لا يمنع من صحة ما ذكرناه في وجوب الرئاسة على الجملة بل يؤكده . فإن قيل : ما تقولون لو علم الله تعالى أن سائر المكلفين لا يصلحون ولا يستقيم حالهم إلا عند رئاسة كافر ، أو عند رئاسة من ليست له هذه الصفات المخصوصة التي تدعونها للأئمة ؟ . قيل له : إذا علم الله ذلك أسقط عن المكلفين ما الإمامة لطف فيه من التكليف ، أو لم يخلقهم في الابتداء ، ويجري مجراه أن يعلم الله سبحانه أن بعض المكلفين لا يصلح في شئ من تكاليفه ، ولا يكون شئ من الأفعال الحسنة لطفا له ، بل يعلم أن صلاحه ولطفه في فعل قبيح يفعله سبحانه ، فكما أنا نوجب إسقاط التكليف عن هذا أو أن لا يخلق فكذلك نوجبه فيمن تقدم . فأما ما طوله من الخاطر والتنبيه على النظر ، إلى آخر كلامه في ذلك . . . ( 2 ) فليس مما نتعلق به ولا نعتمده ، وقد أوضحنا عن وجه
هامش
( 1 ) الضمير في فعل يرجع إلى الله تعالى على سبيل الافتراض ولذلك قال رحمه الله بعد ذلك : " لا يجب أن يفعله بل لا يحسن " . ( 2 ) من ص 31 ق 1 فما بعدها .