من جواز اجتماع الناس على رئيس كافر ، ولا نمنع من أن تستقيم أحوالهم
على رئاسته بعض الاستقامة ، وليس ذلك بقادح في قولنا . لأنا نمنع من
أن ينصب الله إماما كافرا لأمر يرجع إلى حكمته لا أن رئاسة الكافر لا
يجوز أن تكون ، إذ في المعلوم أن قوما يستقيمون عندها فيه [ و ] هذا - كما
نقوله نحن وأنتم جميعا - لا يمتنع أن يعلم الله تعالى من بعض عباده أنه لا
يؤمن إلا بأن يفعل - تعالى ( 1 ) - بعض القبائح . فنقول : إن ذلك لا يجوز
أن يفعله ، بل لا يحسن فكذلك القول في رئاسة الكافر ، وكل هذا لا يمنع
من صحة ما ذكرناه في وجوب الرئاسة على الجملة بل يؤكده .
فإن قيل : ما تقولون لو علم الله تعالى أن سائر المكلفين لا
يصلحون ولا يستقيم حالهم إلا عند رئاسة كافر ، أو عند رئاسة من ليست
له هذه الصفات المخصوصة التي تدعونها للأئمة ؟ .
قيل له : إذا علم الله ذلك أسقط عن المكلفين ما الإمامة لطف فيه
من التكليف ، أو لم يخلقهم في الابتداء ، ويجري مجراه أن يعلم الله سبحانه
أن بعض المكلفين لا يصلح في شئ من تكاليفه ، ولا يكون شئ من
الأفعال الحسنة لطفا له ، بل يعلم أن صلاحه ولطفه في فعل قبيح يفعله
سبحانه ، فكما أنا نوجب إسقاط التكليف عن هذا أو أن لا يخلق فكذلك
نوجبه فيمن تقدم .
فأما ما طوله من الخاطر والتنبيه على النظر ، إلى آخر كلامه في
ذلك . . . ( 2 ) فليس مما نتعلق به ولا نعتمده ، وقد أوضحنا عن وجه
هامش
( 1 ) الضمير في فعل يرجع إلى الله تعالى على سبيل الافتراض ولذلك قال رحمه الله
بعد ذلك : " لا يجب أن يفعله بل لا يحسن " .
( 2 ) من ص 31 ق 1 فما بعدها .