فأما قوله : " واعلم أن الذي يفعله العقلاء لا مدخل له في باب
الإمامة لأنهم يفعلون ما يتصل باجتلاب المنافع ، ودفع المضار .
والاستعانة بالغير عند الحاجة تدخل في هذا الباب ، ولا فرق بين
الاستعانة بوكيل يقوم بأمر الدار والضيعة ( 1 ) والاستعانة بأمير ( 2 ) يقوم
بحفظ البلد " - إلى قوله - : " فلا فرق بين من يدعي نصب الإمام بهذه
الطريقة وبين من يدعي جميع ما يتعلق باجتلاب المنافع ودفع المضار ،
ويجعله أصلا في هذا الباب ، ( 3 ) . . . " فليس كما ادعاه من أن الحاجة إلى
الإمام بخصوصه في اجتلاب المنافع ودفع المضار الدنيوية ، بل الذي ذكره
إن كان حاصلا فيها فقد يتعلق بها أمر ما يرجع إلى الدين ، واللطف في
فعل الواجبات ، والاقلاع من المقبحات .
ألا ترى أنا قد دللنا على أن بوجود الرؤساء وانبساط أيديهم . وقوة
سلطانهم يرتفع كثير من الظلم والبغي ، ويخف أكثر ما يجري عند فقدهم
من الفساد والانتشار ؟ وكل ذلك يبين أن للرئاسة دخولا ( 4 ) في الدين
قويا ، وكيف يدفع تأثير الرئاسة في أمر الدين مع ما ذكرناه من تقليلها
لوقوع كثير من المقبحات ، وتكثيرها لفعل الواجبات ؟
وليس لأحد أن يقول : لو كانت الرئاسة إما تجب من حيث كانت
لطفا في واجبات العقول لم يجب على الناس إقامة الرؤساء ، لأنه لا يجب
عليهم أن يلطفوا لغيرهم في فعل الواجبات عليه ، فإذا كان غرض من
هامش
( 1 ) قال الأزهري : " الضيعة عند الحاضرة النخل والكرم والأرض والعرب لا
تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة " .
( 2 ) غ " أمين " .
( 3 ) المغني 20 / 30 .
( 4 ) دخلا ، خ ل .