الحاجة إلى الإمام بما يغني عن غيره . وقد كنا قلنا فيما قبل : أنه ليس يجوز
أن يوجب إقامة إمام لأمر يجوز أن يقوم غيره فيه مقامه ، والتنبيه على النظر
فيما يجوز عندنا أن يستغنى فيه عن الإمام وإن كان بعض أصحابنا تعلق
بذلك تقريبا .
فأما ما ذكره وأطنب فيه ( 1 ) أيضا من شكر النعمة ، وتعاطيه ( 2 )
إفساد قول من يدعي : أن الإمام يحتاج إليه لبيان كيفية الشكر لله تعالى
فمما لا نرتضيه ولا نعتمده .
وقوله في آخر كلامه : " إن هذا التعليل لو صح [ لهم ] لما كان
يوجب في كل عصر حجة لا محالة ( 3 ) ، لأن بيان الرسول الواحد إذا انتشر
بالتواتر في كيفية الشكر أغني عن حجة [ بعده ] . . . ( 4 ) " باطل لا يفسد بمثله
المذهب الذي حكاه لأن ما بينه الرسول عن كيفية الشكر ليس مما يجب
نقله لا محالة ، ولو وجب نقله لم يجب على وجه التواتر الموجب للحجة لأنه
لا يمتنع أن يعرض الناقلون أو أكثرهم عن النقل لداع يدعوهم إلى
الإعراض ، كما أنهم في الأصل لم ينقلوا ما نقلوه إلا لداع دعاهم إلى
النقل ، وإذا كان ذلك عليهم جائزا وغير ممتنع سقطت الحجة بالنقل
وثبتت الحاجة إلى إمام مؤد لما وقع من بيان الرسول لأنه لو كان الأمر
بخلاف ما ذكرناه ، وعلى ما ظنه خصومنا لم يكن لله تعالى على من لم
يشاهد زمن النبي حجة إذا كان النقل بالصورة التي ذكرناها ، وهذا يبطل
هامش
( 1 ) أطنب فيه : بالغ في وصفه مدحا أو قدحا .
( 2 ) تعاطى كذا : خاض فيه .
( 3 ) المحالة : الحيلة والمراد هنا لا بد .
( 4 ) المغني : 20 ق 1 / 35 .