إذا كانت الحالة هذه ، إلى آخر كلامه ( 1 ) . . . " فإنه لا يقدح في طريقة
جعل الإمام مبينا لهذه الأمور ، لأنهم إنما أوجبوا الحجة إليه من هذا الوجه
بطبائع الانسان ، وسائر الناس وعاداتهم على ما هي عليه ، وما قدره
صاحب الكتاب لا يصح إلا بانتقاض العادات ، وخروج الناس عن
طبائعهم المعروفة ، ولهم أن يقولوا : إن تقديرك لو وقع لارتفعت الحاجة
إلى الإمام في هذا الوجه وإن لم يرتفع من وجه آخر ، كما أنا لو قدرنا
عصمته جميع الخلق ، وامتناع وقوع القبيح منهم لم يكن لهم حاجة إلى
الإمام على بعض الوجوه ولم يمنع ذلك من القضاء بحاجتهم إليه إذا لم يكن
هذه حالهم .
فأما قوله : " وبعد فإن ذلك يوجب الاستغناء بالرسول إذا بين بيانا
يشتهر بطريقة التواتر هذه الأمور التي ذكروها ، كما يستغنى الآن عن الإمام
في وجوب الصلوات ، فإن الفرض أن يستقبل القبلة ( 2 ) ويصلي بطهارة إلى
غير ذلك . . . ( 3 ) " فقد بينا ما يصح أن يستغنى فيه بالتواتر وما لا يصح أن
يستغنى بذلك فيه وفصلنا بين الأمرين .
فأما الإمام فليس يستغنى عنه في وجوب الصلوات إلى سائر ما ذكره
على ما ظنه . لأن أصحابنا قد ذكروا وجوه الحاجة إليه في ذلك .
فمنها تأكيد العلوم وإزالة الشبهات .
ومنها أن يبين ذلك ويفصله ، وينبه على مشكله وغامضه .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 36 .
( 2 ) غ " الكعبة " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 36 .