من العقلاء يستغني عن أن يكون له رئيس يأخذ على يده ويمنعه عن كثير
مما يتسرع ( 1 ) بطباعه وهواه إليه من القبائح . وحكم سائر من يجوز عليه فعل
القبيح من المكلفين حكم صاحب الضياع والأموال التي لا يتسع لتدبيرها
والقيام بها ، وكما أن من هذه حاله إذا ترك إقامة الوكيل والاستعانة به كان
مفرطا مذموما موبخا ( 2 ) وأعقبه ذلك غاية الضرر فكذلك حال المكلفين
متى خلوا من الرؤساء والأمراء .
وقوله : " فلا فرق بين من يدعي نصب إمام بهذه الطريقة . . . "
إن أراد نصب الإمام المختص بالصفات التي يذكرها فقد تقدم أنا بهذه
الطريقة وحدها لا نثبته ، وإن أراد نصب رئيس في الجملة فهو الصحيح
وقد أوضحناه .
فأما قوله : " على أنا قد بينا أن ما يكون طريقا لاجتلاب المنافع
يحسن ولا يجب ، وما يكون طريقا لدفع المضار قد يجب ، وأن ذلك متعلق
بغالب الظن ، إلى آخر كلامه . . . ( 3 ) " فقد تقدم آنفا ( 4 ) ما يبطل ما ادعاه
من اختصاص نصب الرؤساء بدفع المضار الدنياوية ، واجتلاب المنافع
العاجلة ، ودلنا على أن للرئاسة تعلقا وكيدا بالدين بما لا يمكن دفعه .
فأما قوله : " وربما اجتمعوا على رئيس كافر ، وربما اجتمعوا على
رئيس مؤمن ، ويحل ذلك محل اختلافهم في أغراضهم وشهواتهم ، وما
هذا حاله لا يجعل أصلا في باب الديانات ، ( 5 ) . . . " فليس ننكر ما ذكره
هامش
( 1 ) يتسرع : يبادر .
( 2 ) التوبيخ : التهديد والتأنيب .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 31 .
( 4 ) آنفا : سالفا .
( 5 ) المغني 20 / ق 1 / 31 .