تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
معرفة سبب وجوبه ، وقد تقدم فصلنا بين ما يعلم من ذلك باضطرار وما يعلم باكتساب فلا وجه لا عادته . فأما قوله : " لأن العقلاء مختلفون فمنهم من ينصب رئيسا ومنهم من يعول على ما يعلمه من حال جميعهم في بذل النصفة ( 1 ) من أنفسهم ، ومنهم من يبطل الرئيس ويعزله ، ويعود إلى طريقة الشورى ( 2 ) . . . " فقد عرفنا وعرف من يفزع إلى نصب الرؤساء من العقلاء ويثابر على أمر الرئاسة . ويحذر من التفريط فيها ، والاهمال لأمرها . وليس يعرف من الذي يعول على بذل النصفة من نفسه ، ويظن الاستغناء عن الرؤساء والأئمة ، وقد كان يجب عليه إذا ادعى ذلك أن يشير إلى من لا يمكن جحد مكانه ، ولا يعول على محض الدعوى ، وقوله " ومنهم من يعزل الرئيس ويعود إلى الشورى ( 3 ) " لسنا نعلم بأي طريق يقدح في مذهبنا ، لأن رجوع من يرجع إلى الشورى لم يخرج به عن طريقة من يعتقد الحاجة إلى الرؤساء ، ولزوم إقامتهم . لأن الشورى إنما هي زمان الفحص عن المستحق الأمر الرئاسة ، وذلك يؤكد أمر الحاجة إلى الإمام ، اللهم إلا أن يريد بلفظ الشورى الاهمال والاستغناء عن الإمام ، فإذا كان يريد ذلك فهو غير مفهوم من هذه اللفظة مع الاصطلاح الواقع على معناها ، وقد مضى الكلام على فساد ذلك - إن كان أراده - مستقصى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النصفة والنصف - محركتين - بمعنى واحد أي العدل ، يعني ومنهم من يرى أنه إذا علم من الناس التناصف فلا حاجة للإمامة حينئذ كما يذهب إلى ذلك الأصم من المعتزلة ، وفي مطبوعة المغني " ومنهم من يقول لا لما نعلمه من حال جميعهم " ولا وجه له . ( 2 ) في المغني " إلى طريقته الأولى " ولا معنى لذلك . ( 3 ) المغني 40 ق 1 / 29 . ( 4 ) استقصى في المسألة وتقصى : بلغ الغاية .
الشافي في الامامة — صفحة 68 | الشريف المرتضى