رئيسا عند ظنهم الحاجة إليه كما ينصبون وكيلا عند ذلك . ولذلك لو ظنوا
الغنى عنه لم يتكلفوه ، ( 1 ) . . . " فقد بينا أنهم عالمون بالحاجة إلى الإمام
والرئيس لا ظانون ، وأن حاجتهم إلى ذلك لا تختلف باختلاف الأوقات .
فإن الاستغناء عن الرؤساء لا يجوز أن يتخيله عاقل ، وذلك كاف .
وأما قوله : " لا فرق بين من قال : المتقرر ( 2 ) في العقول وجوب
نصب الإمام لحصول الأمن وبين من قال : المتقرر في العقول وجوب * ( 3 )
الصلاة والصيام . ورجع إلى ما ثبت ( 4 ) في العقل من وجوب الخضوع
للمعبود ، وإذا كان ذلك لا يدل على وجوبهما بهذه الشرائط ، لأن العقل
إنما يقتضي الخضوع فقط ولا يقتضي الخضوع بهذين الفعلين [ على ما
اختصا به من الشرائط ] ( 5 ) فكذلك لو ثبت ما قالوه من نصب رئيس في
العقل كما دل على ما قالوه لأنه لم يثبت نصبه على الصفة التي ذكروها فلا
بد من رجوعهم إلى دليل سواه ، ( 6 ) . . . " فقد رضينا بما ذكره ومثل به من
أمر الصلاة والصيام وما أشبههما من العبادات الشرعية ، لأن العقل وإن
دل على وجوب الخضوع للمعبود في الجملة فهو غير دال على استعمال
ضرب من الخضوع مخصوص وإنما يرجع في ذلك إلى أدلة أخر ، وكذلك
القول في الإمامة عندنا ، لأن العقل الدال على الحاجة إلى الرئاسة في
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 28 .
( 2 ) غ " المتصور في العقل " .
( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من مطبوعة المغني ولذا وقع محققه في حيرة لعدم ظهور
الطرف الآخر من المقارنة .
( 4 ) في الأصل " يثبت "
( 5 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل فأعدناه من المغني
( 6 ) المغني 20 ق 1 / 29 .