بفعلهم حسب ، وإنما احتجاجنا أنهم يفعلون ذلك . ويبادرون إليه
لوجوبه في عقولهم . ومتى أغفلوه تبينوا عن مضرته ، على أنهم إذا لم
يفعلوا ذلك علموا من أنفسهم أنهم مهملون ، وتاركون لما يجب في
عقولهم ، وأنهم مستعملون الهوى ، ومتبعون له ، كما يعلمون - إذا كانوا
عقلاء وارتكبوا الظلم وما جرى مجراه في القبائح في العقول - أنهم فاعلون
لما يقتضي عقولهم خلافه . وأنهم في ذلك عاملون على الهوى ، ومائلون
مع الطباع ولا يخل ( 1 ) ذلك بمعرفتهم بقبح ما صنعوه فكذلك حكمهم إذا
أهملوا أمر الإمامة وتوانوا عن إقامة الرؤساء مثل ذلك .
فأما قوله : " لو أن قائلا قال : فزعهم إلى نصب رئيس كفزعهم إلى
الاستبدال ( 2 ) به إذا كرهوا منه أمرا ( 3 ) " .
وقوله : " ولو أن قائلا قال : كل فرقة تفزع إلى رئيس غير الذي
تفزع إليه سائر الفرق فيجب إثبات رئيس لكل فرقة ( 4 ) لكان أقرب مما
ذكروه ، ( 5 ) . . . " فقد تكرر منا الكلام عليه لتكراره له .
وجملته : أن يظن أن طريقتنا في إثبات الإمامة ، وما نوجبها به هي
طريقتنا إلى إثبات صفات الإمام التي يختص بها . وكون عليه نص من قبل
الله تعالى ، وهذا ظن منه بعيد .
وأما قوله : " ولو أن قائلا قال : المتقرر في العقول أنهم ينصبون
هامش
( 1 ) يخل : يفسد .
( 2 ) غ " الاستدلال " ولا أرى له وجها .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 28 .
( 4 ) غ " قرية "
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 28 .