من الحكم والآداب والتدبير والسياسة ونحن نجد جميع العقلاء يفزعون في
هذه الأمور إلى كتب هؤلاء القوم ويستفيدون منها ما يسوسون به أمر
معايشهم . وأكثر متصرفاتهم ؟ ! وهل ادعاء ( 1 ) الغلط عليهم في هذا دون
غيره إلا فرارا من لزوم الحجة ؟ .
وأما قوله : " وليس بأن يدعى إماما واحدا بأولى من جماعة ، ولا
معصوما بأولى من غيره . . . ( 2 ) " فقد مضى ما فيه ، وبينا أن الذي يثبت
وجوب الرئاسة وحصول اللطف بهما في الجملة غير الذي به يثبت صفات
الرؤساء وأعدادهم .
وأما قوله : " ولو أن قائلا قال بالمتقرر ( 3 ) في العقول فزعهم إلى
اختيار أنفسهم في نصب رئيس جامع للكلم فيجب أن يبطل ( 4 ) بذلك
إثبات الإمام بنص أو معجزة لكان أقرب مما ذكروه . . . ( 5 ) " فقد سلف
من الكلام عليه في هذا المعنى المتكرر ما يغني .
وبعد ، فإنهم إنما فزعوا إلى اختيار أنفسهم عند جهلهم بأن لهم
إماما يجب عليهم طاعته ، وعند نفورهم عمن نصب لهم من الأئمة
وعصيانهم لهم ففزعوا إلى نصب رئيس من حيث فوتوا أنفسهم الاتباع لمن
نصب لهم . وهذا يؤكد ما ذكرناه من مثابرة ( 6 ) العقلاء على أمر الرئاسة .
واعتقادهم وجوبها وحصول الضرر في الاخلال بها .
هامش
( 1 ) في الأصل " ادعي " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 28 .
( 3 ) في الأصل " بالمقرر " وأصلحناه من المغني .
( 4 ) غ " نبطل " .
( 5 ) المغني 20 ق / 1 / 28 .
( 6 ) المثابرة : المواظبة على الأمر .