فأما قوله : " ولو أن قائلا قال : المعلوم ( 1 ) أنهم ينصبون رئيسا عند
الحوادث لا في كل حال ، وأنهم مع سلامة أحوالهم قد لا يفعلون ذلك ،
فإذا وقعوا ( 2 ) في محاربة ومنازعة ( 3 ) فعلوه لكان ، أقرب مما قالوه ، ( 4 ) . . . "
فقد بينا أن الأمر الذي يحتاج فيه إلى إمام ليس مما يحدث في حال دون
حال ، بل هو عام في الأحوال فكيف يصح ما ذكروه ؟ .
وبعد ، فكيف يجوز الاستغناء عن الإمام في حال الأمن وارتفاع
الحاجة إلى الحرب والمنازعة وما جرى مجراهما ونحن نعلم أن حال الأمن لا
يعدم فيها التظالم والتغالب ، وامتداد يد القوي إلى الضعيف إلى سائر ما
يستغنى عن ذكره من وجوه الفساد التي لا يمتنع الأمن منها ولا يحيل
وقوعها ( 5 ) ؟ وإذا كان كل هذا متوقعا ممكنا ووجود من يهاب مكانه ،
وتخشى سطوته ، أو يوقر في نفسه . ويستحيى من مجاهرته يرفع ذلك أو
يقلله فقد بطل ما ظنه من اختصاص الحاجة إليه بحال دون أخرى ، على
أنه لا فرق بين من قال : إن الإمام قد يجوز أن يستغنى عنه في الأمن عند
الاستغناء من الحرب وبين من قال : وقد يجوز أيضا أن يستغنى عنه في
الحرب وغيرها مما يدعي أنه يحتاج إليه فيه ، وما يصحح الحاجة إليه في
الحرب والمنازعات بمثله يصحح الحاجة إليه في جميع الأحوال ، وقوله :
" لأنهم مع سلامة الأحوال قد لا يفعلون ذلك " لا ينكر غير أنهم إذا لم
يفعلوه أعقبهم من الضرر والانتشار ( 6 ) ما هو معروف ولم يكن احتجاجنا
هامش
( 1 ) المتعالم خ ل وكذلك في المغني .
( 2 ) غ " دفعوا " .
( 3 ) في الأصل " محادثة " وما أثبتناه من المغني .
( 4 ) المغني 20 ق / 1 / 28 .
( 4 ) أي يجعله مستحيلا .
( 6 ) الانتشار : التفرق .