وإن كنت مدعي علم الاكتساب ( 1 ) فبين طريقه ، . . . ( 2 ) " فقد بينا
ما الذي يعلم ضرورة من هذا الباب ، وما الذي يعلم اكتسابا ونبهنا
عليه ، وجملته : أن المعلوم ضرورة من أن الناس لا يجوز أن يكون حالهم
عند وجود الرؤساء المطاعين وانبساط أيديهم ( 3 ) ، ونفوذ أوامرهم
ونواهيهم ، وتمكنهم من الحل والعقد ، والقبض والبسط ، والاحسان
والإساءة كحالهم إذا لم يكونوا ، في الصلاح والفساد ، وإنما المشتبه الذي
يرجع فيه إلى طريقة الاستدلال هل هو هذه حالهم عند كل رئيس ؟ ! أو هو
أمر يجوز اختصاصه ببعض الرؤساء دون بعض ؟ وهل غير الإمام يقوم
مقام الإمام في ذلك أو ممن لا ينوب منابه فيه ، ؟ وهل هذه الحاجة
مستمرة لازمة ، أو هي منقطعة يجوز ارتفاعها ؟ ، فهذه الوجوه وما قاربها
هي التي يمكن أن يقع الاختلاف فيها ، وتبين الدليل الصحيح منها ( 4 ) .
فأما ما قدمناه فلا طريق إليه من جهة الاستدلال لأنه في حيز
الضرورات ، وما هو معلوم بالعادات ، وقد قدمنا أن من حمل نفسه على
دفعه لم ينفصل ممن دفعه عما نعتقده في جميع العادات وغيرها .
وكيف لا يكون ما ذكرناه مستقرا في العقول ، معلوما لسائر العقلاء
ونحن نجد جميع حكماء الأمم يحضون ( 5 ) عليه ، ويوصون به ، ويحذرون
هامش
( 1 ) ما يحصل عليه بطلب وتعلم .
( 2 ) المغني 20 ق / 281 وفيه " فبين طريقته " .
( 3 ) انبساط اليد : انطلاقها ، وهو كناية عن التمكن من التصرف في الأمور .
( 4 ) في الأصل " ونبين بالدليل الصحيح منها " .
( 5 ) حضه على كذا : حرضه وحثه .