قد نشط ( 1 ) أن يجعل حكم الإمام مع من يختاره وينصبه حكم الرعية مع
الأمير ومن جرى مجراه من الولاة فما بقي من الشناعة موضع لم يصر إليه ،
وقد زاد على ما أراده أصحابنا من أهل مذهبه في التزام هذا المعنى .
فأما قوله : " فإن قالوا : المقرر في عقول العقلاء الفزع إلى نصب
رئيس يجمع الكلمة ( 2 ) وينظم الشمل ، ويجمع على الصلاح ، ويزيل
الفساد ، وهو الموجود في عقل ( 3 ) العقلاء عند الحوادث والنوائب ، وقد
بلغ حاله في الظهور إلى أن غير العقلاء يشركهم فيه ، إلى آخر
السؤال . . . ( 4 ) .
ثم قوله : " قيل لهم ( 5 ) : قولكم إن هذا مقرر ( 6 ) في العقول لا يخلو
من وجهين :
إما أن يدعى علم اضطرار وذلك مما لا سبيل إليه ، لأنا نجد من
أنفسنا خلافه ، ولأن الاختلاف في ذلك ممكن مع سلامة الأحوال ( 7 ) ،
ولأنه ليس بأن يدعى في العقل إماما واحدا ( 8 ) بأولى من أن يدعى جماعة ،
ولا ( 9 ) بأن يدعى معصوما أولى من غيره .
هامش
( 1 ) نشط للشئ " طابت نفسه له .
( 2 ) غ " الكلم " .
( 3 ) وفيه " عقول " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 27 .
( 5 ) في المغني " قيل لك " وعلق عليها المحقق بقوله : الأولى " لهم " .
( 6 ) غ " المنصور " بدل " المقرر " لا يختلف المعنى .
( 7 ) غ " أحوال " وهو غلط .
( 8 ) " إمام واحد " فجعله فاعل " يدعى " والأرجح أن يكون تمييز المدعى
( 9 ) " وليس " .