تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
لبعض ، لأن من حق الرئيس أن يتميز ( 1 ) في ذلك عن الرعية ( 2 ) . . . " فلسنا ننكر أن يكون الصلاح في بعض الأحوال على جهة تقدير ما ذكره ، وإذا وقع ذلك نصب الله تعالى في كل بلد إماما له صفات إمام الجميع ، فإن العقل يسوغ ذلك ولا يمنع منه ، بل لا يمتنع أن ينصب الله تعالى لكل واحد من الناس إماما ، وإنما الذي منعنا منه أن يكون ذلك واجبا ، فأما أن يكون جائزا فمما لا يضرنا ولا ينفع صاحب الكتاب . فأما قوله : " فلو ( 3 ) جاز لبعضهم أن يكون تابعا لبعض ، جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة ، إذا أرادوا نصبه ، فمن أين لا بد من إمام من قبله تعالى ؟ . . . ( 4 ) " . فهو رجوع إلى الظن علينا إيجاب النص على الإمام من قبل الله تعالى من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة وحصول اللطف بها ، وقد ذكرنا أن الطريقين مختلفان . وأن الذي به نوجب النص عليه ليس هو الذي دل على ثبوت اللطف في الرئاسة على سبيل الجملة ، على أن الذي ذكره من قوله : " جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة إذا أرادوا نصبه " تصريح منه باتباع الإمام ، وانقياده لمن يريد نصبه من الرعية على آكد الوجوه التي لم يزل أصحابنا يسومون ( 5 ) أهل مذهبه التزامها ، والقول بها . فيمتنعون لأنه جعل اتباعه للجماعة إذ أرادوا نصبه كاتباع الرعايا أمراءه وخلفاءه لهم ، ونحن نعلم أن اتباع هؤلاء وانقيادهم هو على سبيل الطاعة والتصرف بين أمرهم ونهيهم ، فإن كان
هامش
( 1 ) في المغني " يميز " والمعنى واحد . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 25 . ( 3 ) غ " فإن " . ( 4 ) المغني 20 ق 1 / 26 . ( 5 ) سامه به : كلفه به ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر .