لبعض ، لأن من حق الرئيس أن يتميز ( 1 ) في ذلك عن الرعية ( 2 ) . . . "
فلسنا ننكر أن يكون الصلاح في بعض الأحوال على جهة تقدير ما ذكره ،
وإذا وقع ذلك نصب الله تعالى في كل بلد إماما له صفات إمام الجميع ،
فإن العقل يسوغ ذلك ولا يمنع منه ، بل لا يمتنع أن ينصب الله تعالى لكل
واحد من الناس إماما ، وإنما الذي منعنا منه أن يكون ذلك واجبا ، فأما
أن يكون جائزا فمما لا يضرنا ولا ينفع صاحب الكتاب .
فأما قوله : " فلو ( 3 ) جاز لبعضهم أن يكون تابعا لبعض ، جاز في
أولهم أن يكون تابعا للجماعة ، إذا أرادوا نصبه ، فمن أين لا بد من إمام
من قبله تعالى ؟ . . . ( 4 ) " . فهو رجوع إلى الظن علينا إيجاب النص على
الإمام من قبل الله تعالى من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة وحصول
اللطف بها ، وقد ذكرنا أن الطريقين مختلفان . وأن الذي به نوجب النص
عليه ليس هو الذي دل على ثبوت اللطف في الرئاسة على سبيل الجملة ،
على أن الذي ذكره من قوله : " جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة إذا
أرادوا نصبه " تصريح منه باتباع الإمام ، وانقياده لمن يريد نصبه من
الرعية على آكد الوجوه التي لم يزل أصحابنا يسومون ( 5 ) أهل مذهبه
التزامها ، والقول بها . فيمتنعون لأنه جعل اتباعه للجماعة إذ أرادوا
نصبه كاتباع الرعايا أمراءه وخلفاءه لهم ، ونحن نعلم أن اتباع هؤلاء
وانقيادهم هو على سبيل الطاعة والتصرف بين أمرهم ونهيهم ، فإن كان
هامش
( 1 ) في المغني " يميز " والمعنى واحد .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 25 .
( 3 ) غ " فإن " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 26 .
( 5 ) سامه به : كلفه به ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر .