المتعالم ( 1 ) أن أهل كل بلد إذا كان لهم رئيس يشارف ( 2 ) أحوالهم ، ولا
يغيب عنهم ويأخذ حالا بعد حال على أيديهم [ ويقوم المعوج منهم ،
ويزيل الشتات ( 3 ) عنهم ] ( 4 ) إنهم أقرب إلى الصلاح من أن يكون الرئيس
في العالم واحدا ( 5 ) فقد بينا فيما سلف بطلان التعلق بهذا المعنى ، وقلنا :
إن العقول لا تدل على إثبات عدد في الأئمة والرؤساء دون عدد ، وأنه
موقوف على ما يعلمه الله تعالى من الصلاح وليس يجب ما ظنه من اعتبار
ما يوجب وجود الرئيس في كل مكان وفي كل بلد ، لأنه إن أراد بذلك أن
رئاسة ما يجب في كل بلد فهو صحيح ، وعندنا أن الإمام وإن كان واحدا
فيجب عليه أن يستخلف الخلفاء في البلدان . ويؤمر الأمراء في
الأمصار . وإن أراد أنه لا بد من أن يكون الرئيس في كل موضع بصفة
رئيس الكل وإمام الجميع فهو اقتراح طريف لا يدل عليه العقل ، ولا
يجب علينا التزامه من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة ، والذي نبينه فيما
بعد بمشيئة الله تعالى عند مصيرنا إلى موضع [ - ه ] من صفة إمام الكل
وأحواله وما يجب أن يكون عليه يكشف عن أن تلك الصفات لا يجب أن
تكون لخلفائه والولاة من قبله .
فأما قوله : " ومتى قالوا : إن الإمام يولى في كل بلد ، قلنا لهم :
ربما كان الصلاح أن لا يتبع الرؤساء بعضهم بعضا ، وينقاد بعضهم
هامش
( 1 ) تعالم القوم الأمر : علموا به ، فهو متعالم .
( 2 ) يقال : شارف : اطلع عليه من فوق .
( 3 ) الشتات : التفرق .
( 4 ) الزيادة من المغني .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 25 .