وصلحوا عليه ، فدل ذلك على أن فسادهم عند رئاسة من كرهوه لم يكن
استفرغ لأمر يتعلق بأصل الرئاسة . وجملة الرؤساء ، بل لأجل رئيس
دون رئيس ، وهؤلاء الخوارج ( 1 ) مع خلعهم لطاعة السلطان ومروقهم عن
كلمته لم يخلوا من الرؤساء ونصب الأمراء ، ورؤساؤهم في كل وقت بعد
آخر معروفون .
وكذلك من لم يزل عن هذه الطبقة من أهل الذعارة ( 2 )
والتلصص ( 3 ) لا بد أن يكون لهم رئيس يفزعون إلى رأيه ، وكبير يتدبرون
بتدبيره .
فمن نازع منهم الإمامية فيما ادعيناه أولا من أنه لا يجوز أن يكون
حكم وجود الرئاسة في الجملة حكم ارتفاعها ( 4 ) نبهناه على غفلته ، ورفعه
لما هو ثابت في عقله ، وإن خالفنا في الثاني وهو أن بعض العقلاء قد يكره
بعض الرؤساء ، ولا ينقاد له ، ويفسد عند ولايته لم يضرنا خلافه لأنا قد
بينا أن ذلك - وإن صح - فهو غير قادح في طريقنا .
فأما قوله : " وبعد ، فيلزمهم على هذه الطريقة إثبات أئمة ، لأن
هامش
( 1 ) الخوارج : كل من خرج على الإمام الحق ويجمعهم القول بالتبري من عثمان
وعلي ويقدمون ذلك على كل طاعة ، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ، ويكفرون
أصحاب الكبائر وهم عدة فرق ولكل فرقة فروع منهم المحكمة والأزارقة والصفرية تجد
تفصيل ذلك في الكامل للمبرد وشرح نهج البلاغة والملل والنحل للشهرستاني 1 / 115 .
( 2 ) الذعارة - بفتح الذال المعجمة والعين المهملة - : التخويف ولعلها تصحيف
الدغارة بالدال المهملة والغين المعجمة - من الدغرة : وهي أخذ الشئ اختلاسا .
( 3 ) اللص : فعل الشئ في تستر وخفاء ، والسدات يفعلون ذلك كذلك .
( 4 ) الارتفاع - هنا - عدم الوجود ويلاحظ أن هذه الكلمة تكررت في الكتاب .