فأما قوله : " ولا فرق بين من قال : الإمامة لطف وبين من قال
مثله في الإمارة ، وسائر من يقوم بشئ من أمور ( 1 ) الدين ، وبين من
يقول ذلك في إمام واحد ، وبين من يقول في إمامين أو أئمة ( 2 ) . . . "
فقد تقدم من كلامنا ما يفسده ، وبينا أن العقول دالة على وجوب
الرئاسة في الجملة ، وليست دالة على عدد الرؤساء ولا صفاتهم .
والإمارة وما جرى مجراها من أمر الولايات رئاسة في الدين ، ومكان
اللطف بها والانتفاع ظاهر ، وإنما لم نجعل إمام الكل ورئيس الجميع
بصفة الأمراء لعلل أخر سنذكرها إن شاء الله تعالى ، وإنما كان يلزم
كلامه لو كنا نجعل الدليل على وجوب الإمامة بصفاتها التي تختص بها ما
قدمناه من وجوب الرئاسة فيقال : " إن العقول لا تفرق فيما أوجبتموه بين
رئاسة الإمام والأمير ورئاسة واحد وجماعة " .
فأما إذا عولنا في وجوب الرئاسة في الجملة على ما ذكرناه ، وفي
صفات الرئيس وعدد الرؤساء على غير لم يلزمنا كلامه .
فأما تكراره القول " بأن معرفة الإمام لا تمكن جميع المكلفين إذا كان
واحدا " فقد بينا ما فيه ، وفصلنا الكلام تفصيلا يزيل الشبهة .
فأما قوله : " فقد كان يجب على هذا القول أن يتمكن كل مكلف
من معرفة الأمور من قبله ، ومتى قالوا لنا ( 3 ) : يجب ذلك في حال دون
حال ، قيل لهم : فجوزوه في قوم دون قوم ( 4 ) " إلى قوله - : " وقد كان
هامش
( 1 ) في المغني " أمر " .
( 2 ) المغني 20 / 23 وفيه " و " بدل " أو " .
( 3 ) في المغني " وهنا قالوا لنا إنما " .
( 4 ) غ " في يوم دون يوم " .