تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ترجمته ، والبيان من المراد به ، فلو سلمنا أن الرسول صلى الله عليه وآله قد تولى بيان جميع ما يحتاج إلى البيان منه ، ولم يخلف ( 1 ) منه شيئا على بيان خليفته ، والقائم بالأمر بعده ، على نهاية ما يقترحه الخصوم في هذا الموضع ، لكانت الحاجة من بعده إلى الإمام في هذا الوجه ثابتة ، لأنا نعلم أن بيانه عليه السلام وإن كان حجة على من شافهه به ، وسمعه من لفظه فهو حجة أيضا على من يأتي بعده فمن لم يعاصره ويلحق زمانه ( 2 ) ، ونقل الأمة لذلك البيان قد بينا أنه ليس بضروري ، وأنه غير مأمون منهم العدول عنه ، وقد تقدم استقصاء هذا الموضع وتكرر فلا بد مع ما ذكرناه من إمام مؤد لترجمة النبي صلى الله عليه وآله مشكل القرآن وموضح عما غمض عنا من ذلك ، فقد ثبتت الحاجة إلى الإمام مع التسليم لكثير مما ينازع فيه المخالف . قال صاحب الكتاب : " ويقال لهم : إن الكتاب يعرف به المراد ، وإذا لم يعرف ببعضه قارنه ما يعرف به المراد من سنة وغيرها ، فلماذا يجب أن يحتاج إلى مبين ؟ وإن كان ذلك واجبا فواجب في نفس ( 3 ) الإمام أن يعرف من غاب عنه بكلامه المراد ، فإن بين تأويل الآية وصح أن يعرفه الغائب عنه بكلامه ، كذلك القول في القرآن ، وبعد فلو صح ما قاله لكان لا يمتنع أن يكون بيان الرسول ينقل بالتواتر فيغني عن الإمام كما أن بيان الإمام ينقل إلى الغائب عنه بالتواتر ويغني عن إمام سواه . . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يخلف : يؤخر ، والمراد يترك . ( 2 ) لأن شريعته صلى الله عليه وآله خاتمة الشرائع فتعم جميع البشر بعد وفاته كما هي لجميع البشر في حياته . ( 3 ) غ " في تبيين الإمام " . ( 4 ) المغني 20 ق 1 / 89 .