تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يقال له : وهذا كالأول في أنه كلام على غير ما اعتمدناه ، واعتراض على غير اعتلالنا ، . وقد بينا علتنا وطريق توجهها وإنا لم نحل مشاركة الإمام للرعية في بعض الصفات والذي أحلناه ( 1 ) وأبطلناه قد أفصحنا عنه . والجواب من قولك : " فما الذي يمنع من مثله فيما نذهب إليه " فقد تقدم ، وجملته أنك تثبت للإمام الصفة الموجبة للحاجة وتمنع من حاجته ، ونحن إذا أثبتنا الصفات المغنية لبعض الرعية لم تدفع القطع على استغنائه ، بل قضينا بذلك على الوجه الذي تقدم بيانه ، اللهم إلا أن تلزم ( 2 ) حاجة الإمام لحصول علة الحاجة كما فعلنا نحن عكس ذلك عند حصول علة الاستغناء ، وهذا إذا صرت إليه أبطل بما ذكرناه من أنه يؤدي إلى ما لا نهاية له من الأئمة . قال صاحب الكتاب : " على أن القوم إذا اعتلوا بهذه العلة عقلا فهي غير مسلمة ، لأنا نجوز في العقل ورود الشرع بأن نجعل إقامة الحد إلى من يلزمه الحد كما لا يمتنع ورود الشرع بأن يكون على المقدم على المنكر إنكار مثله ، وإن كانوا يعولون في ذلك على السمع فيجب أن يبينوا طريقه . . . " ( 3 ) يقال له : ما اعتللنا بما ذكرناه إلا عقلا من غير رجوع إلى السمع ، أو تعلق به ، وقولك " يجوز أن تجعل إقامة الحد إلى من يلزمه الحد " إن أردت أنه يجعل إلى من هذه حالة من غير أن يكون وراءه راع أو إمام فهذا
هامش
( 1 ) أي لم نجعله محالا . ( 2 ) تلتزم ، خ ل . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 87 وفيه " فيجب أن يثبتوا طريق ذلك " .