يقال له : وهذا كالأول في أنه كلام على غير ما اعتمدناه ،
واعتراض على غير اعتلالنا ، .
وقد بينا علتنا وطريق توجهها وإنا لم نحل مشاركة الإمام للرعية في
بعض الصفات والذي أحلناه ( 1 ) وأبطلناه قد أفصحنا عنه .
والجواب من قولك : " فما الذي يمنع من مثله فيما نذهب إليه " فقد
تقدم ، وجملته أنك تثبت للإمام الصفة الموجبة للحاجة وتمنع من حاجته ،
ونحن إذا أثبتنا الصفات المغنية لبعض الرعية لم تدفع القطع على
استغنائه ، بل قضينا بذلك على الوجه الذي تقدم بيانه ، اللهم إلا أن
تلزم ( 2 ) حاجة الإمام لحصول علة الحاجة كما فعلنا نحن عكس ذلك عند
حصول علة الاستغناء ، وهذا إذا صرت إليه أبطل بما ذكرناه من أنه
يؤدي إلى ما لا نهاية له من الأئمة .
قال صاحب الكتاب : " على أن القوم إذا اعتلوا بهذه العلة عقلا
فهي غير مسلمة ، لأنا نجوز في العقل ورود الشرع بأن نجعل إقامة الحد
إلى من يلزمه الحد كما لا يمتنع ورود الشرع بأن يكون على المقدم على المنكر
إنكار مثله ، وإن كانوا يعولون في ذلك على السمع فيجب أن يبينوا
طريقه . . . " ( 3 )
يقال له : ما اعتللنا بما ذكرناه إلا عقلا من غير رجوع إلى السمع ،
أو تعلق به ، وقولك " يجوز أن تجعل إقامة الحد إلى من يلزمه الحد " إن
أردت أنه يجعل إلى من هذه حالة من غير أن يكون وراءه راع أو إمام فهذا
هامش
( 1 ) أي لم نجعله محالا .
( 2 ) تلتزم ، خ ل .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 87 وفيه " فيجب أن يثبتوا طريق ذلك " .