فأما زمان الغيبة فليس يجب الجهل بمراد الله تعالى كما ألزمت لأنا
قد علمنا تأويل مشكل الدين ببيان من تقدم من الأئمة صلوات الله
عليهم ، الذين لقيتهم الشيعة وأخذت عنهم الشريعة ، فقد بثوا من ذلك
ونشروا ما دعت الحاجة إليه ونحن آمنون من أن يكون من ذلك شئ لم
يتصل بنا لكون إمام الزمان من وراء الناقلين على ما بيناه وفصلناه .
قال صاحب الكتاب : " وإذا جاز أن يقع الاختلاف في العقليات ،
والمحق يرجع إلى الدليل القائم فما الذي يمنع من مثله في الشرعيات ؟ وإذا
جاز والإمام الذي هو أعظم الأئمة حاضر ( 1 ) أن يقع الاختلاف الشديد كما
وقع في أيام أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) ولم يمنع ذلك من ثبوت الدليل فما
الذي يمنع مع الاختلاف الشديد من أن يدل القرآن والسنة على الحق ،
وإن ذهب بعضهم عنه ، وإذا جاز عندهم في دليل الإمامة أن يذهب
بعضهم عنه ولا يخرجه من أن يكون دالا وإن لم يحصل فيه الاضطرار فما
الذي يمنع من مثله في سائر الأدلة . . . " ( 3 ) .
يقال له : وهذا كلام من لم ينعم النظر في الاستدلال الذي حكاه
عنا وحقيقة مرادنا به لأنا لم نوجب الإمامة لأجل الاختلاف الحاصل في
الشرعيات ، وذهبنا إلى أن الاختلاف في الشئ مزيل لقيام الحجة به إذا
هامش
( 1 ) في المغني " قائم " ويريد بأعظم الأئمة أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) قال الدكتور زكي مبارك : " أمير المؤمنين هو اللقب الاصطلاحي لعلي بن أبي
طالب فإذا رأى القارئ هذا اللقب في كتاب قديم من غير نص على اسم فليعلم أن المراد
علي بن أبي طالب " ( أنظر عبقرية الشريف الرضي 2 / 228 ) وقاضي القاضي عادته في
المغني إطلاق هذا اللقب ولا يريد به إلا عليا عليه السلام كما يظهر ذلك بحسب مقتضى
كلامه .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 89 .